منظمة التجديد الطلابي تبارك للطلاب والطالبات وعموم الشعب المغربي حلول السنة الهجرية الجديدة 1438، أدخلها الله عليكم باليمن والإيمان والخير والبركات، وبمزيد من التفوق والنجاح.         سلسلة "وهم الإلحاد"..الجزء الثاني             ذ. العدوني يكتب: التجديد الطلابي، سابع المؤتمرات بسبع تحولات !             سلسلة "وهم الإلحاد"..الجزء الأول             هذه أسماء أعضاء اللجنة التنفيذية الجديدة لمنظمة التجديد الطلابي             عاجل.. "أحمد الحارثي" رئيسا جديدا لمنظمة التجديد الطلابي خلفا للعدوني             ذ. العدوني : المؤتمر محطة تصديق لما نؤمن به من ديموقراطية داخلية             تصريح "زينب السدراتي" المشرفة على القافلة الطبية الوطنية بمنطقة الجرف             جينيريك.. قافلة الوفاء الطبية الوطنية لمنطقة الجرف            على هامش المنتدى            

مهمات المثقف: أي دور في ظل مؤسسات المعرفة؟ - د.مصطفى المرابط


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 09 مارس 2013 الساعة 54 : 15


 

أصبح وجود مراكز للأبحاث والدراسات من الضرورات المجتمعية الملحة في الوقت الراهن؛ فالتحديات الكبرى التي نواجهها على جميع المستويات والمجالات، داخليا وخارجيا تفرض علينا ضرورة المواجهة والارتفاع إلى مستوى العصر الذي نعيش فيه، مواكبة تطوره، امتلاك القدرة على المساهمة في صياغة المستقبل، والمساهمة في البناء الحضاري للإنسانية، وألا تقنع الأمة المسلمة باحتلال المقعد الخلفي في ركب الحضارة الإنساني. 


 


ومواجهة التحديات الحضارية لا يتأتى من خلال مجهودات ومبادرات فردية، ولكن من خلال عمل مؤسَّس وممنهج وفق رؤية وتصور واضحين من جهة، وتضافر جهود كافة الطاقات والكفاءات العلمية والفكرية في مختلف المجالات العلمية والحقول المعرفية من جهة ثانية، وهو ما يتطلب إيجاد بني مؤسسية بحثية حاضنة ومستوعبة لهذه الكفاءات والطاقات العلمية، تكون كفيلة بتوفير الظروف والشروط المناسبة لممارسة التفكير الجماعي المؤسس.

وكانت للدكتور مصطفى المرابط مساهمة تمحورت حول: هل مازال للمثقف دور في عالم اليوم؟ وفيما يلي أهم ما جاء في مداخلته:
استهل الباحث مداخلته بالتذكير بأمرين:
أولهما: يرتبط بالوضع العالمي الإنساني العام، مبينا أن التحولات النوعية التي أدت إلى هدم مرتكزات العمران البشري، وانهيار نظام القيم، وتهاوي معالم الاهتداء، وموت المعنى جعلت المثقف والباحث والعالم يحس أن القاطرة قد سبقته بمسافات زمنية، وقد ييأس في طلب اللحاق بها.
وثانيهما: يتمثل في الوضع العربي الإسلامي، المتسم بتردي الأوضاع وتراكم الأزمات والانكسارات والإحباطات والتفكك على كل المستويات، وتنامي الصراعات والانفجارات والتوترات في كل مكان.

* مثقف المؤسسة ومثقف المجتمع

على ضوء هذين الاعتبارين تساءل المرابط: هل ما زال للمثقف دور في عالم اليوم؟ وهل ما زال المثقف ضروريا لمواجهة هذه التحديات التي يطرحها العالم؟ وما حدود إمكانية فهم المثقف لهذه التحديات أمام سرعة وتيرة الأحداث والتحولات التي يعرفها العالم؟ وما الذي يمكن أن يقوم به هذا المثقف أمام هذه التحديات؟ وما الأدوار والوظائف المطلوبة منه لمجابهة هذه الأزمات والتحديات؟

وقد أبدى المرابط ملاحظتين قبل مناقشة هذه الإشكاليات، وهما:

- أننا ننظر إلى المثقف كهيكل له بنية وله منطق وله امتيازات، ولا يدخل هذه البنية أي إنسان، فهي قلعة تمنح لمن دخلها ذهنية ونفسية وتحدد له أدوارا ووظائف، كالقيادة والتبليغ والتثقيف والتنوير، هذا التصور أصبح حاجزا للمثقف عن محيطه يحول دون تواصله مع الجماعة، مع العلم أن المثقف برز ونشأ أصلا استجابة لتحديات وتساؤلات الجماعة.

- حداثة مفهوم المثقف الذي انتقل إلى فضائنا العربي الإسلامي كغيره من المفاهيم والمفردات، ليبحث له عن وظيفة في فضاء مغاير ومختلف عن الفضاء الذي نشأ فيه. ويرى المرابط أن ظهور الأحزاب وغيرها من المؤسسات مع نشوء الدولة الحديثة، رافقه ظهور فئة كلسان حال هذه المؤسسات الجديدة، لتقوم بدور التعبئة والمواجهة والتغيير؛ لذلك كانت مهمة المثقف تتحدد في علاقة جدلية بين المثقف والسلطة، وأن علاقة المثقف بالمشاريع التي بشر بها كالتقدم والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والحداثة والتنمية... إلخ ليست علاقة إنتاج وإبداع، بقدر ما هي علاقة ترويج ودفاع وتبشير؛ أي أن المثقف لم يعمل على إبداعها وإنتاجها في فضائها، ومن ثم نشأ ما يمكن تسميته بمثقف المؤسسة وليس مثقف المجتمع.

وتأسيسا على ذلك يرى المرابط أن الوضع يؤشر أو يتجه نحو نهاية نوع من المثقف وليس نهاية المثقف، الذي كان قائما على أساس الهدم ورد الشبهات، مضيفا أن مشكلة المثقف اليوم لم تعد -كما كانت في الماضي- مع الدولة أو المجتمع، بل تكمن أساسا في أفكاره وفي شخصيته وفي علاقاته مع الفضاء الذي ينتمي إليه، هذا المثقف الذي حاول أن يراجع ويسائل كل شيء من حوله، لم يقم بمساءلة شيء واحد، وهو مساءلة نفسه ونظام قيمه ومعرفته وعلاقته بالمجتمع الذي ينتمي إليه.

* المثقف المؤطر

وأوضح المرابط أن الثقافة هي جملة الإجابات والمهارات والخبرات التي يكتسبها الإنسان من خلال تعاطيه مع أسئلة محيطه، وهي تتركب من ثلاثة أركان:

1- إدراك صورة للعالم والكون.

2- التكييف مع المحيط.

3- تكييف محيطه مع ما يسعى إليه.

ومن ثم فالمثقف ليس فردا نخبويا متعاليا على المجتمع، ولكن المثقف في رأيه هو كل إنسان ينخرط في فضائه ويرتبط به، لذلك أبدى المرابط تحفظه على كلمة مثقف، مستعيضا عنها بكلمة العالم، والصورة التي يعطيها الباحث للعالم هي صورة الشهادة على الإنسان وعلى الذات والعالم؛ لأن الشهادة بقدر ما تعني الحضور والمراقبة والأداء فإنها تعني الانخراط والاحتفاظ بالشعلة دائما مضيئة وسط المجتمع؛ فالعالم ليس بمقدار ما يعلم بل بمقدار ما يعمل بما يعلم.

وارتباطا بالتحولات التي يعرفها العالم، يسجل الباحث تراجع دور النخب المثقفة والأحزاب وباقي المؤسسات بكل أصنافها التي لم تعد تصنع العالم، بل الذي أصبح يصنع العالم هو صنف آخر من المؤسسات التي تتمثل في وسائل الإعلام وأسواق السلع والبورصة ودور الموضة والفن؛ فهذه المؤسسات تقوم على إعادة تشكيل وبناء المخاييل الجماعية التي تبنى فيها الصور الذهنية، التي بها نرى ونشاهد العالم، ولا تقوم على إعادة تشكيل العقل الذي هو وظيفة المفكر.

فالعالم قبل أن يكون ظاهرة واقعية، هو صورة ذهنية، وهذه الصورة الذهنية ترسخت وترسمت من خلال عمل هذه المؤسسات، وبالتالي فإن العمل اليوم بالنسبة للعالم -في اعتقاد الباحث- هو التحرر من قيود المؤسسة، من أجل الانتقال من مثقف المؤسسة إلى مؤسسة المثقف، من عالم المؤسسة إلى مؤسسة العالم. والعالم بطبيعته كما يقول إدوارد سعيد، هو دائما خارج الذات، خارج المجتمع، خارج المؤسسة، وهذا الهامش هو الذي يسمح له بمساحة من الحرية بينه وبين الموضوع الذي يفكر فيه والذي يريد أن يغيره.

ويرى المرابط أن مهمة العالم اليوم هي التصدي لهذه التحديات التي تسعى لتفسيخ وتفكيك بنية الإنسان كإنسان، من خلال إعادة تشكيل هذه المخاييل؛ فالكلمة اليوم -برأيه- لم تعد لها ذلك الدور الريادي في التغيير والتعبئة بقدر ما أصبحت الثقافة الرمزية هي الأساس في إعادة بناء المخاييل، وعليه فمهمة العالم اليوم تقوم على وظيفتين: وظيفة تفكيك المخاييل التي تأسست، ووظيفة إعادة بناء هذه المخاييل من جديد.

وحول مدى قدرة وإمكانية مساهمة العالم المنتمي لفضاء متخلف ومنحط في تفكيك وإعادة بناء يؤكد المرابط أن العولمة بقدر ما تفتح من شرور، فإنها تحمل فتوحات تسمح للعلماء أن يساهموا في ترشيد مسيرة الإنسانية في عالم سمته الافتقاد لمعالم الاهتداء ولنظام قيم يضبط وجهته ومسيرته ويفتقد إلى منظومة أخلاقية ترشده وتوجهه وتعيد إنسانيته.

وعمل العالم في المستقبل ضمن هذا السياق ينحى برأي الباحث منحيين أساسيين:

- اتجاه يسعى إلى عمارة محيطه من خلال بسط ذكائه، وهذا عمل مشترك بيننا وبين كل البشرية جمعاء.

- اتجاه عمارة النفس من خلال بسط الأخلاق لينتج ما نسميه بالثقافة، وهذا الاتجاه يحكمه سؤال كيف أحيا؟

وأمام تفاقم التحديات والأزمات يرى الباحث أن العالم أمامه مهام مستعجلة لتبيان أسباب وجذور هذه الأزمات، التي لا تزيد مع الزمن إلا اتساعا واستفحالا، وهو ما يخلق ضرورة التحرر من المؤسسة التي من طبيعتها المحافظة، والتحرر من المؤسسة ليرى الفضاء كما هو، لا من خلال المؤسسة المنتمي إليها، سواء أكانت حزبا أم غيرها من المؤسسات التي تؤطر المثقف.

* الغرب ليس واحدا

وإزاء الوضع الذي يتسم به الفضاء العربي الإسلامي، والذي يزخر بكل المقومات التي يمكن أن تشعل في كل لحظة من اللحظات حروبا أهلية ثقافية، يرى المرابط أن هناك مهمتين أمام العالم هما:

- كيفية نزع فتيل هذه الحروب الأهلية الثقافية التي يضرب على وترها أكثر من جهة خارجية؟ ولذلك فهناك ضرورة للمسارعة إلى إبراز بعض المقومات الأساسية التي لا يجوز فيها الاختلاف، من أجل تحقيق الإجماع حولها، لا سيما أن الفضاء العربي الإسلامي لم يعد بكرا بل أصبح مخترقا ومنقسما عموديا، وأخطر أنواع الانشطار الذي أصاب هذا الفضاء هو الانشطار على مستوى المرجعية.

- المساهمة في البناء الحضاري للعالم، الذي أصبح سفينة واحدة بدون بوصلة، مع تراجع معالم الاهتداء وتشظي المعنى وغياب القيم، من هنا تكمن أهمية مساهمة العالم من عندنا في ترشيد مسيرة الإنسانية.

وحول هذه النقطة يؤكد الباحث أنه لا شك أن الغرب استيقظ على حقيقة روعته في الوقت الذي كان يعتقد أنه سكَّننا وتحكم في كل أجزاء حياتنا على كل مستوياتها، لكنه وجد أنه بقدر ما كان يسكِّننا سكَّناه، واكتشف أننا جزء ومكون من خارطته، وأن الإسلام ليس طارئا كما كان يعتقد في الأبحاث السوسيولوجية خاصة، التي كانت تربط دخول الإسلام إلى أوربا بدخول المهاجرين، بل الإسلام كان حاضرا في خاصرة أوربا في مالطا والأندلس ومكونا من مكوناتها، لذلك يرى الباحث أنه من المغالطة الكبيرة أن نكرس الفكرة التي يرددها الغرب، أن الغرب له مكونان أساسيان فقط: المكون الإغريقي الروماني والمكون اليهودي المسيحي.

النقطة الأخرى التي آثر الباحث التوقف عندها، هي التأكيد على أن الغرب ليس واحدا وليس جنسا موحدا ذا صفات موحدة، بل الغرب اتجاهات وتوجهات.

ويضيف الباحث أنه لا شك أنه في غمرة ما يصيب الأمة من مرارة الغضب وردود الفعل التي تعقب ما نعرفه من غزوات ومن استعمار ومن نهب، لا شك أن هذا الإحساس يستبد بالعواطف والنفوس، وعندها تخفت ملكات التفكير أو يتوقف التفكير ولا يكون إلا رد الفعل، فيبدو العالم كأنه ظلمة كله ويبدو الغرب وكأنه شر كله، وهنا تتجلى مهمة العالم والمتمثلة في تصويب الرؤى والموازنة بين العاطفة والعقل، وهو ما يشكل الشرطين الأساسيين لحسن إدارة المعركة، وهو ما لا يقدر على استيفائهما إلا أهل الفكر والعلم من رجال هذه الأمة.

وفي إطار هذا التصويب، يرى المرابط أنه لا بد من الإقرار بأن الغرب ليس كتلة واحدة، بل تخترقه وتختمر داخله تيارات وأصوات رافضة لقيم الغرب الاستعمارية والنزوع الإمبريالي، وهو ما يفرض ضرورة المساهمة في مساعدة هؤلاء المثقفين من الخروج إلى هامش هذه الحضارة، مع الدعوة إلى رفع شعار الحق في التنوع الثقافي؛ لأن التنوع الثقافي قبل أن يكون فرصة لنا هو فرصة ذهبية للغرب نفسه؛ لأن التنوع الثقافي تنوع في البدائل وفي المخارج من الأزمة.

 

 

 



2172

0




 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



تكنولوجيا من أجل التغيير

جامعة ابن زهر بأكادير تطلق شهادات مهنية جديدة

في الحاجة إلى يسار إسلامي-عبدالحي بلكاوي

بمراكش الأيام الثقافية الثالثة بكلية العلوم والتقنيات

نقاش الإصلاح السياسي بالمغرب بكليتي بنمسيك

مدينة الحاجب تستضيف منظمة التجديد الطلابي

انتهاء أشغال المخيم الصيفي لفرع طنجـة

حوار مع الأخ الحسين المسحت حول المؤتمر الوطني الرابع

فرع مراكش ينظم الملتقى الثاني للطالبة

حوار مع أحمد يوسف أحد قادة حماس والمستشار السابق لهنية

مهمات المثقف: أي دور في ظل مؤسسات المعرفة؟ - د.مصطفى المرابط