منظمة التجديد الطلابي تبارك للطلاب والطالبات وعموم الشعب المغربي حلول السنة الهجرية الجديدة 1438، أدخلها الله عليكم باليمن والإيمان والخير والبركات، وبمزيد من التفوق والنجاح.         سلسلة "وهم الإلحاد"..الجزء الثاني             ذ. العدوني يكتب: التجديد الطلابي، سابع المؤتمرات بسبع تحولات !             سلسلة "وهم الإلحاد"..الجزء الأول             هذه أسماء أعضاء اللجنة التنفيذية الجديدة لمنظمة التجديد الطلابي             عاجل.. "أحمد الحارثي" رئيسا جديدا لمنظمة التجديد الطلابي خلفا للعدوني             ذ. العدوني : المؤتمر محطة تصديق لما نؤمن به من ديموقراطية داخلية             تصريح "زينب السدراتي" المشرفة على القافلة الطبية الوطنية بمنطقة الجرف             جينيريك.. قافلة الوفاء الطبية الوطنية لمنطقة الجرف            على هامش المنتدى            

جريدة الرهان المغربية تحاور سلمان بونعمان، الباحث في العلوم السياسية


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 10 أبريل 2011 الساعة 20 : 09


 جريدة الرهان المغربية تحاور سلمان بونعمان، الباحث في العلوم السياسية

 

ما تقييمكم للجديد، الذي أتى به الخطاب الملكي، على مستوى موضوع الجهوية، وما هي آفاق نجاح هذا النموذج الجديد؟.

شكل الخطاب الملكي في 9 مارس مرجعية مفصلية في مسار تطور الجهوية بالمغرب من خلال تأكيده على التكريس الدستوري للجهوية، وتحديده للتوجهات الإستراتيجية الحاكمة للنموذج المغربي، المرتكزة على تخويل الجهة مكانة معتبرة في الدستور والتنصيص على انتخاب المجالس الجهوية بالاقتراع العام المباشر، وعلى التدبير الديمقراطي لشؤونها، وتخويل رؤساء المجالس الجهوية سلطة تنفيذ مقرراتها بدل الولاة والعمال وإعادة النظر في تركيبة وصلاحيات مجلس المستشارين في اتجاه تكريس تمثيليته الترابية للجهات، وإرساء النموذج الجهوي المغربي على آليات الحكامة الجيدة والتدبير الديمقراطي والتوزيع العادل للاختصاصات والإمكانيات، لتجاوز مأزق "التفاوت المجالي"بخلق جهات نافعة وأخرى غير نافعة تعرف ، بهدف توفير الشروط الحقيقة لبناء تنمية جهوية متوازنة مجاليا ومندمجة تنمويا واجتماعيا. وهذا تعبير على أن النظام الجهوي الحالي، أصبح متجاوزا وعاجز عن تلبية متطلبات التنمية الشمولية ولم يحقق أهدافه، وأيضا أن هناك إرادة لفك الارتهان مع المقاربات التقليدية والقطاعية أو التجزيئية أو الأمنية في التعاطي مع المجال الجهوي.

وهكذا فالخطاب الملكي يؤشر على جود إرادة سياسية معلنة في اتجاه اعتماد جهوية موسعة والرهان عليها لتطوير وتحديث هياكل الدولة، والنهوض بالتنمية المندمجة، في اتجاه إبداع نموذج مغربي يقطع مع النموذج الجهوي الحالي، والذي تمثلت الممارسة السياسية للسلطة فيه عبارة عن جهوية شكلية وفوقية تتخفى المركزية والبيروقراطية خلفها.

إلا أن الملاحظ أن تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية اقترح جهوية متقدمة ضمن الإطار المؤسساتي الحالي فقط ولم يطرح مفهوم الجهوية الموسعة في إطار اللامركزية السياسية، من خلال تأكيده على الأبعاد التنموية والاقتصادية والاجتماعية لعمل الجهات، مع توسيع اختصاصات المجالس الجهوية، وتخويل رئيسها صلاحيات تقريرية وتنفيذية، وتنمية مواردها المالية، ولم تطرح في تقريرها مفهوم الجهوية على أساس اللامركزية السياسية أو الجهوية الموسعة.

إلا أن أي إمكانية لتطوير النظام الجهوي يصطدم بالبنيات الدستورية الحالية الجامدة، (عائق الفصل 101 من الدستور) مما يقتضي أن يكون مدخل الإصلاح الدستوري والسياسي أساسيا في بناء هذا النموذج الجديد القائمة على الديمقراطية والتنمية، فلابد من توفير الضمانات الدستورية والقانونية والمؤسساتية من أجل أن تكون المجالس الجهوية المنتخبة مجالس ديمقراطية حقيقة، تعطي لسياسة الجهوية جاذبية أكبر، وتسترجع ثقة المواطنين وتضمن انخراطهم وتعبئتهم وتستقطب النخب المؤهلة لتتصالح مع الشأن العام. وهذا يقتضي الانخراط الواعي في تنزيل هذه التوجهات  والمشاركة الفاعلة في توفير شروط نجاح النموذج الجهوي الجديد، واقتراح الآليات الدستورية والانتخابية والتدبيرية الكفيلة لبناء جهوية موسعة ديمقراطية وتنموية حقيقية.

كما أن نجاح هذا النموذج الجهوي الجديد، يقتضي أيضا تطوير نظام الرقابة في جانبها القضائي وإرساء معايير موحدة لآليات التدقيق والتتبع والتقييم، عوض الحديث عن تخفيف الرقابة القبلية فقط.

 

2ـ  في نظركم ماهي حدود مساهمة التجربة الجهوية في إحقاق الديمقراطية والتنمية؟.

تعد"الجهوية" نمطا من التعبير عن تصور مجتمع ما، لحاجاته ومشكلاته وإمكاناته، وللكيفية التي يراها مناسبة لتدبير هذه الأمور والتحكم فيها. فهي آلية تدبيرية تندرج ضمن إستراتيجية تخطيطية مندمجة ناظمة لكل الجهات، لقد برزت"الجهوية" كآلية تدبيرية وعقلانية حديثة في إطار المجتمعات المتقدمة ضمن فلسفة تنموية واجتماعية واقتصادية وسياسة محددة، واضحة الأهداف والمقاصد، وقائمة على قيم ومعايير منسجمة مع مطالب وخصوصيات السياق السوسيوثقافي الذي تنتمي إليه.

وهذا يحيلنا على تقييم حدود التجربة الجهوية في المغرب، من خلال طرح السؤال التالي: في إطار أي مشروع مجتمعي اندرجت "المسألة الجهوية" بالمغرب؟

إن مفهوم الجهة منذ 1971 إلى الآن ظل مفهوم إداري وشكلي في تجميع الأقاليم فقط ولم يحول الجهة إلى شريك فاعل في تنمية متوازنة وشمولية ورافدا من روافدها، بل أبقاها مجالا لتدخل الدولة لا كيانا يتكلف بتنمية ذاته، وجعلها مجرد جهوية شكلية في بنيتها واختصاصاتها وعلاقاتها ومواردها، وهو ما أدى إلى تعميق الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين الجهات بل وداخل الجهة الواحدة.

وهذا ما يقتضي من النقاش العمومي وتفاعلاته حول التصور الجديد للجهوية إجرائيا أن يركز على تعميق الديمقراطية المحلية بما يتجاوز نمط الجهوية الشكلية أو الفوقية ويخلخل علاقة الدولة/المركز بالجهات/ الأطراف، وجعل الديمقراطية والتنمية قاطرة الجهوية الجديدة لبناء النموذج التنموي المواكب لتطلعات المواطن والمؤثر على حياته، فالارتداد عن هذه الأبعاد يعني إفراغ الجهوية من مضمونها ودورها الحيوي.    

كما نشير إلى أن أهم عائق في"تجربة العمل الجماعي" والذي ينبغي الحرص عليه في النموذج الجهوي الجديد، هو خطر "تهميش البحث العلمي" ودور"مراكز البحث" في بناء وترشيد السياسات الجهوية الجديدة، وفي توجيه الممارسة السياسية والتقنية والاجتماعية، بهدف التمكن من امتلاك القدرة على إنجاز التقويم الموضوعي للتجربة ذاتها والمراقبة المنهجية والمواكبة العلمية المستمرة والتتبع المنهجي والتقني الذي يمكن من كشف السلبيات وتطوير الايجابيات وتثمينها، ويساهم في فتح آفاق واعدة للإبداع في الحلول والتجديد في الآليات والابتكار في المنهجيات والمنجزات داخل الجهات، والتأسيس لوعي استراتيجي استشرافي للتنمية الجهوية.

 

3ـ ما الدور، الذي يضطلع به التقطيع الترابي في رسم معالم الجهة وتطويرها ؟ وما طبيعة الهاجس الذي يتحكم في المجال الجهوي؟ وما هي الرهانات المطروحة تجاه المجال المحلي؟

شكل مفهوم المجال أحد المفاهيم المحورية في أهم العلوم الإنسانية إجرائية، وأكثرها انتشارا ولعل خصائصه الفكرية والإجرائية والمنهجية هي التي دفعت بأغلب الباحثين السياسيين إلى تبني هذا المفهوم واستخدامه في الدراسات والأبحاث.

إلا أن المجال الترابي في مرحلة الاستقلال،  ارتبط بالنسق السياسي وتـفرع منـه، حيث كان هدف الدولة هو الإنعاش وبسط انعكاسات مخطط إدماجي قادر على ضمان الاستقرار والوحدة حول السلطة المركزية. لقد كانت هذه الدينامية التوحيدية لازمة لدينامية السلطة ونموها، وستخضع هيكلة مجموع المجال الترابي لانشغالات النظام والاستقرار والتحول الاجتماعي، وتشكل بالتالي الإدارة المحلية المبنية وفق متطلبات النسق امتداد للدولة، إذ يفهم المجال المحلي بوصفه رهانا للسلطة، وليس فضاء للحرية على حد تعبير علي سدجاري.

إن تصور المجال ظل تعبيرا عن إستراتيجية جديدة لإعادة انتشار سلطة الدولة، فلكي تدوم وتعيد إنتاج نفسها، تنتج باستمرار المجال وتفوض سلطاتها أو تنقل صلاحياتها لتضمن تنفيذ اختياراتها، وتتأكد من الضبط الشامل للنظام الاجتماعي، ومن ثم تنظر إلى المحلي أو اللامركزية أو الجهوية في إطار إستراتيجية الدولة ونسقها العام، فالمركز"يصدر" أدواته في القيادة والمراقبة الاجتماعية نحو المحيط. فالمجال المحلي مدمج في مقاربة لوحدة السلطة في انسجام مع نموذج الدولة التدخلية الحائزة لوحدها على ميكانزمات السلطة والتي لا تسمح بتشكيل فضاءات مجالية مضادة خارج وصاية المركز.

إن نقل أزمة الحكم إلى المجال المحلي لتجنيب بروز توترات اجتماعية حاملة لفرضية تهديد التوازن العام للنظام، أطروحة تجاوزتها دينامية الفعل الاجتماعي والحركات الاحتجاجية الجديدة ومقاربات التنمية الجديدة، فاللامركزية لم تؤدي إلى مراجعة السلطة ولكن إلى تغيير آليات وقنوات تدخل السلطة فقط، التي أصبحت تمارس ليس عبر المركز ولكن من خلال ممثليه على المستوى المحلي.

لكن توفير شروط الانخراط الجدي في مسار الإصلاحات بالمغرب يقتضي تجاوز هذه النظرة التحكمية للمجال الثاوية في ذاكرة ولا شعور الدولة/المخزن، وفك الارتهان لها من أجل بناء ثقة ومصداقية للعمل التنموي المحلي، الذي يعاني من  مشروعية ناقصة مشكوك فيها ومتنازع حولها، أمام سلطة محلية مازالت تحتفظ لنفسها بقوتها في المخيال الاجتماعي وبمساحة مهمة في ذهنية الساكنة، نحو مقاربة تعتمد "حياد المجال"إيجابيا ومقاربة تنموية إنسانية ومستديمة ومتكاملة تستثمر التعدد والاختلاف في إطار التوحد والإغناء، وتُفَعل أطروحة"هوية وذاكرة المجال المحلي" في إطلاقة دينامية جديدة للنهوض من أعطاب التخلف، تضمن تداولا نزيها وحقيقيا على السلطة من خلال الانتقال من مجال تقليدي مغلق إلى مجال حديث ومنفتح ومتفاعل مع تحديات العصر ومستوعب لتحولات الواقع والمحيط.

4ـ ما قيمة الصلاحيات الواسعة لصالح رئيس الجهة، في ظل واقع النخب المحلية، والثقافة السياسية للناخب؟.

تعتبر النخب المحلية حلقة الوصل بين المجتمعات المحلية والمجتمع الشامل، إذ تعكس المجتمع المحلي الذي تنتمي إليه وتمثله في كثير من جوانبه، ومن هنا تتجلى حيوية الأدوار السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تقوم بها، إن التفكير في إعداد النخب السياسية الجهوية والمحلية الملائمة، يقتضي فهم طبيعة الأزمة المركبة للنخب السياسية المحلية بالمغرب، من خلال التساؤلات التالية:

هل النخب المحلية حاملة لمشروع مجتمعي يعبر عن مصالح مكونات المجتمع، ويكرس مشروعية حكمها عبر آلية الانتخابات؟ وإلى أي حد تساهم النخب من خلال تكوينها السوسيومهني والمعرفي في تمثل وتصور دورها في بلورة القرار الجهوي ؟ وهل سعي الدولة نحو تطوير نظامها اللامركزي، يعني أنها تخلصت من رواسب المركزية ومظاهر التدبير التقليدي والتحكم في خريطة صناعة النخب؟

ومن جهة أخر، تعيش النخبة أزمة بنيوية عميقة فيها ما هو ذاتي مرتبط بشيخوخة النخب وعدم قدرتها على التجدد، فهي تعاني فقرا في الديمقراطية الداخلية وعيا وممارسة داخل تنظيماتها ومن التسلط المؤسساتي والفردي، وتعاني أيضا من حالة الانسداد التنظيمي وضمور في هويتها السياسية ومشروعها المجتمعي، مما أنتج ضعفا ذاتيا لديها رغم أن هذا الإضعاف فيه ما هو مرتبط أيضا بالمحيط وباستراتيجيات النسق السياسي، ولعل أهم ثابت في العلاقة بين المخزن والنخبة المحلية هو ما سماه"محمد جسوس" بمخزنة النخبة، تلك النخبة"...التي تعرضت لعملية محزنة شاملة، فقد كان المخزن يعمل على الدوام على استقطاب جميع الفعاليات(الحضرية والقبلية والدينية) والعمل على إضعافها وتفكيكها وتحويلها إلى مجرد أدوات تخدم أغراضه ومشاريعه، مما حولها إلى ما أسميه ب "نخب محلية وظيفية" لا يمكن معها  فهم سلطتها أنها محدثة لبنية ونسق مستقل عن السلطة المركزية، حيث أن سلطة النخب المحلية مرتبط بطبيعة النسق السياسي السائدة ونوعية النسق اللامركزي المطبق وطبيعة الدولة ذات النزوع المركزي والهيمني، فالمحلي ما هو إلا إطار لتنفيذ السياسات العامة المحددة مركزيا.

ساهم ذلك، في خلق  بعض النخب الزبونية والفاسدة والمعرقلة لمسار أي إصلاح وإلى تمييع نبل العمل السياسي بوصفه مجالا لرعاية مصالح الناس وتطوير الخيرات وتأهيل القدرات البشرية وضمان الكرامة في الحياة اليومية للمواطن،  انعكس هذا المسار إلى بروز نخب جديدة الشكل وارثة للأعيان ذات "هوية وظيفية"، إذ أن هدف إشراك النخب أو بمعنى أدق توريطها في تسيير السلطة، يثمن شرعية الدولة أكثر، ويلمع وجهها لدى الرأي العام ويضفي عليها شرعية جديدة، حيث تلقي الدولة إلى المحيط بالأمور التي لا يمكن أن تجد لها حلولا على مستوى المركز، كما أن إعادة التعبئة من القاعدة يخفف من آثار الأزمة ويجعل المجتمع يتحمل التكاليف الناتجة عنها، وهكذا ستعلب النخبة المحلية دور شاشة واقية لتجنيب صعود النـزاعات والتوترات نحو المركز بتعبير- علي سدجاري-

فهي فاقدة لكل هوية مستقلة سوى هويتها الوظيفية، ودورها هامشي في صنع القرارات الإستراتيجية المحلية الكبرى، باستثناء بعض القرارات التدبيرية والتنظيمية المتعلقة بالمجتمع المحلي أو تنفيذ القرارات الكبرى ومتابعة تطبيقها، فالقرار الاستراتيجي المحلي مركز ثقله المركز وممثلوه، وهو مصدر المصادقة والترخيص والمراقبة، ومن ثم نكاد نعرف النخب المحلية من خلال وظائف: الاستقرار والوساطة والشرعنة والتوافقية والتدبير.

لذلك الأمور ليست بهذه البساطة حتى نقول بأن"النخب المحلية" غير مؤهلة، فالأمور متداخلة ومركبة فيها ما هو مرتبط بالأحزاب السياسية وقنوات التنشئة السياسية والاجتماعية والثقافة السياسية السائدة وفيها ما هو مرتبط بسياسات الدولة، وبإشكالات الفساد والإفساد الانتخابي والحياد السلبي ودخول نخب المال والثروة إلى حقل السياسة.

صحيح أنه ما تزال الكثير من النخب الاجتماعية والسياسية لم تتمكن بعد من إنضاج وعي اجتماعي وسياسي ووطني مسؤول ومكرس للمصالح الوطنية العليا. يزكي ذلك أن تجربة"المحلي"بالمغرب، رغم عراقة جذورها التاريخية وما بذل من جهود في سبيل تحديثها وإعادة هيكلتها وعصرنتها، فإننا مازلنا لا نتوفر، في الواقع، على قيادات أو زعامات محلية متمتعة بالقدر الكافي من التأهيل في ميادين الإدارة والتسيير وتدبير عمليات استثمار الموارد البشرية والمادية وتقنيات الحكامة الجيدة.

مما يقتضي أمرين:

الأول: تحمل الأحزاب السياسية لمسؤوليتها في تكوين وإنتاج وترشيح النخب المؤهلة والقادرة على قيادة العمل الجهوي، ومحاربة مختلف أشكال الفساد والاستبداد مع النضال المستمر من أجل ضمان الإمكانيات القانونية والصلاحيات لتقوم النخب بدورها القيادي والطلائعي.

والثاني: تجاوز منطق التدخلات السلطوية في مسار إنتاج النخب السياسية المحلية والتحكم في المشهد السياسي والانتخابي سواء في التحالفات أو في غيرها من المحطات.

أما النظام الجهوي الحالي فقد أنتج لنا نخب جهوية ضعيفة ومؤسسات هشة لا تتوفر على مصداقية انتخابية عند المواطن وتركيبة مجالس غير فاعلة بسبب غياب الضمانات الدستورية والقانونية لاستقلالية القرار الاستراتيجي الجهوي، كما أنه ينبغي تجاوز هيمنة السلطة المركزية على تدبير الشأن الجهوي  من خلال تجاوز العوائق الدستورية والقانونية والمؤسساتية.

إن التشكيك في مؤسسات"المحلي" تشكيك مزدوج، تشكيك المنتخب الممارس المرتبط بتمثلاته لوظيفته الانتخابية والتنموية وتشكيك الناخب المتلقي لانعكاسات وتجسيدات تلك الممارسة في إطار الإنجازات.

وعليه، لا بد من تحويل "العمل الجهوي" إلى مؤسسة – بالمفهوم السوسيولوجي العام- على حد تعبير عالم الاجتماع مصطفى محسن، محكومة بأنماط من القيم والأعراف والتقاليد المهنية ومؤطرة بتوجهات فكرية وعملية محددة تضمن لهذه المؤسسة استمراريتها ونجاعتها الاجتماعية والتاريخية. وذلك حتى تستطيع أن تندمج في مسيرة تنموية منتجة، ليس على المستوى الجهوية فحسب، بل كذلك على المستوى الوطني العام.

 

في اعتقادكم، هل يمكن أن تفرز لنا الإنتخابات  تمثيلية جهوية واعدة وملتزمة بالإنتظارات المحلية، في ظل استفراد وزارة الداخلية بالإشراف على تلك الإنتخابات؟

الحديث عن الانتخابات في العمق، هو تطرق لأسس السلطة، وآليات التداول الديمقراطي عليها، كما تعبر  أزمة الانتخابات أو أزمة "التعبير التمثيلي" عن "عطب بنيوي" في المراهنة على الإرادة الشعبية في صناعة القرار السياسي وبناء مؤسسات الدولة والمجتمع. ولذلك يمكن القول، أن الحقل السياسي المغربي تميز بغياب انتخابات محسوم فيها ومعترف بها وذات مصداقية، من طرف جميع الفاعلين السياسيين، حيث أن خطاب التشكيك في المسار الانتخابي ظل الثابت الوحيد في كل الاستحقاقات التي عرفها المغرب منذ 1963، رغم أن انتخابات شتنبر 2002 التشريعية شهدت تطورا مقدرا على مستوى تحول نمط الاقتراع وتراجع نسبي للتشكيك، وساهمت نسبيا في تجاوز المأزق الانتخابي المرتكز على بنية التزوير. بالإضافة إلى تنامي مظاهر العزوف الإنتخابي والمشاركة الضعيفة للمواطن. وعليه، فإننا لا نتصور  أنه يمكن مقاربة الإشكالية الانتخابية بالمغرب بعيدا عن تفكيك النموذج التحليلي الأصلي المتمثل في إدراك طبيعة النسق السياسي المغربي وارتباطات ذلك بمضمون الإصلاح السياسي والدستوري وانعكاساته على تدبير المسار الانتخابي.

إن استمرار إشراف وزارة الداخلية على الانتخابات يعني استمرار التدخل في نتائجها والتحكم في خرائطها وذلك حتى قبل إجرائها. إذ أن تاريخها الطويل والسيئ في ابتكار وتجديد وسائل وآليات الإفساد الانتخابي أو أساليب "الحياد السلبي" تجاه المال الحرام، سيجعل الانتخابات الجهوية أو البرلمانية –وحتى في إطار الدستور الجديد-فاقدة للمعنى.

ولذلك، أنا مع الذين يدعون إلى جعل الإشراف على الانتخابات بين يدي قضاء مستقل أو لجنة مستقلة يشرف عليها القضاء، تضم حقوقيين ومدنيين وخبراء ومراقبين...الخ، وهذا مهم من أجل  تعزيز مسار الثقة في  الإصلاحات السياسية والدستورية التي ينخرط فيها المغرب وفي جدوى العمل السياسي والمنافسة السياسية، بهدف إنتاج نخب جهوية ذات مصداقية ونزاهة وعمق جماهيري وتمثيلية حقيقة، وقد يشكل  المسار الانتخابي  مدخلا أساسيا لتجاوز الارتياب في العمل السياسي بالمغرب شريطة أن تكون مقاربة التجاوز متكاملة، من خلال إعطاء معنى جديد للفعل السياسي أساسه تحقيق توازن فعلي في تدبير "حقيقة السلطة". على حد تعبير الباحث محمد برادة.

وفي كلمة أخيرة، أقول إنه من الضروري أن ندفع جميعا باتجاه كسر طوق هذا الوضع غير السليم، إن بقاء  القيادات القديمة والنخب الكهلة والعقليات التقليدية المخزنية وإعادة إنتاج الأخطاء السابقة وشروطها عند مختلف الفاعلين دولة وأحزابا ونخبا ومجتمعا مدنيا، يعني اختيار الجمود والتخشب والرتابة القاتلة والتقليدانية التي تبعدنا عن مسار اتجاهات التغيير الواجب إحداثه وإجهاض الخيار الديمقراطي، وفتح مسار التغيير على المجهول والتطرف والجذرية، رغم أن موجة المد الديمقراطي الحالية لن تستثني أحدا.

ومن ناحية أخرى، تظل أزمة  النخب السياسية المغربية، بعد تجذر المسار المخزني التحكمي/الاكتساحي الذي أطر المشهد السياسي والحزبي في حالة من الجمود الفكري والعقم النظري والتفكك الهوياتي والانغلاق الحزبي، أدى إلى تعطيل قدرات الإبداع الخلاق والاجتهاد المولد والتجديد المؤسس لممكنات الفكر المسدد لفعل سياسي تغييري استراتيجي مغاير ومتجدد ومتحيز لمرجعية الأمة المغربية، وقادر على إنتاج خطاب سياسي معاصر تحليلي نقدي واقتراحي ومبادر، وهذا هو واجب المرحلة.



3503

0




 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



تكنولوجيا من أجل التغيير

جمعة الغضب

ندوة للتجديد الطلابي بالرباط حول الإصلاح السياسي والثورات

امحمد الهلالي: التوحيد والإصلاح و20 فبراير

شكرا أمي لدعمك 20 فبراير

المنتدى الوطني يناقش قضية الصحراء ومخاطر التجزئة

الحمداوي:المطلوب تعزيز تكاثف الجهود لاستئناف مهمة بناء المغرب

تقارير يومية و مواكبة بالصوت والصورة لفعاليات المنتدى في المنابر الإعلامية الوطنية

منظمة التجديد الطلابي وهيئات أخرى تطلق النداء الديمقراطي

ويسألونك عن الكَل ... ية

جريدة الرهان المغربية تحاور سلمان بونعمان، الباحث في العلوم السياسية

افتتاح أشغال الملتقى التكويني الوطني الأول بالرباط

حوار مع توكل كرمان

ثلاثة أسئلة للكاتب العام الوطني الأستاذ عبد الباقي القرسي حول الملتقى الوطني لمسؤولي الكتابة العامة.