منظمة التجديد الطلابي تبارك للطلاب والطالبات وعموم الشعب المغربي حلول السنة الهجرية الجديدة 1438، أدخلها الله عليكم باليمن والإيمان والخير والبركات، وبمزيد من التفوق والنجاح.         سلسلة "وهم الإلحاد"..الجزء الثاني             ذ. العدوني يكتب: التجديد الطلابي، سابع المؤتمرات بسبع تحولات !             سلسلة "وهم الإلحاد"..الجزء الأول             هذه أسماء أعضاء اللجنة التنفيذية الجديدة لمنظمة التجديد الطلابي             عاجل.. "أحمد الحارثي" رئيسا جديدا لمنظمة التجديد الطلابي خلفا للعدوني             ذ. العدوني : المؤتمر محطة تصديق لما نؤمن به من ديموقراطية داخلية             تصريح "زينب السدراتي" المشرفة على القافلة الطبية الوطنية بمنطقة الجرف             جينيريك.. قافلة الوفاء الطبية الوطنية لمنطقة الجرف            على هامش المنتدى            

الإصلاح و جدلية المثقف والسلطة؟/ الحسن حما


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 11 أبريل 2011 الساعة 24 : 08


الإصلاح و جدلية المثقف والسلطة؟

يقتضي التحول الذي تعيشه المجتمعات العربية اليوم مساهمة الجميع في عملية البناء والتأسيس لدولة ديمقراطية حداثية،  فقد بات واضحاً أن الجماهير أنجزت جزءاً من الدور المنوط بها أو على الأقل بدأت تتجه نحو التأسيس لإسهاماتها الحقيقة في عملية التغيير، في المقابل نجد السياسي توجهه منطقان؛ الأول مواكبة الثورات العربية بما يخدم أجندته السياسية سعياً للتأسيس للمرحلة ما بعد الثورة، والثاني الالتحام بمطالب الجماهير والتماهي بالكلية معها من أجل إعادة بناء الذات والمشروعية النضالية التي تفككت – نحيل هنا على النموذج المغربي في  بعض مكوناته السياسية التي تشكل 20 فبراير-، وثمة فئة ثالثة، موقعها يعد إستراتيجياً في العلمية التغيرية والبناء النهضوي، تلك هي فئة المثقفين أو المفكر الاستراتيجي.

في خضم هذه المعطيات نسلط الضوء على علاقة جدلية بين المثقف والسياسي ودورهما الإستباقي في الإصلاح، ذلك أنه على مر التاريخ الإسلامي، شكلت هذه العلاقة إشكالية معرفية، عملت بعض الكتابات الفقهية، والآداب السلطانية على محاولة فك رموزها.

ثمة معطيات عديدة تؤثت العلاقة بين المثقف والسلطة في المجتمع الإسلامي، وهذه المعطيات تستند إلى مجموعة من النصوص المؤسسة ؛ ذات دلالة معرفية وسياسية منها قوله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } وهي مخصوصة للحديث عن طاعة الرسول وأولي الأمر -السلاطين والحكام ومن يقوم مقامهم- بعد طاعة الله. ونجد نصوص أخرى تنص على أفضلية العالم على الحاكم يقول الحق سبحانه وتعالى{ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}  وقوله { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }  كما نجد بعض الأحاديث تشير إلى ذلك منها: حديث { الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا، وَلاَ دِرْهَمًا، وَلَكِنَّهُمْ وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أخذه أخذ بحظ وافر.} (الحديث رواه أصحاب السنن الأربعة، وابن حبان وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير تحث رقم 6297)  وبعض الأحاديث تشير إلى مكانة الحاكم وتمجد شانه وتعلي من قيمته كما جاء في حديث،{ مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً} (الجامع الصحيح المسمى صحيح مسلم3441) وحديث « إِذَا مَرَرْتَ بِبَلْدَةٍ لَيْسَ فِيهَا سُلْطَانٌ فَلاَ تَدْخُلْهَا إِنَّمَا السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّهِ وَرُمْحُهُ فِى الأَرْضِ« (سنن البيهقي الكبرى رقم 16427)

  والملاحظ أن جل النصوص التي أوردنها تسهم في تعزيز مكانة السياسي والمثقف، مما يجعلهم ينسقون وراء السلطة والاستفراد بها، وفي الاتجاه المقابل إذا تعارضت مصالح العالم مع السياسي أو اختلفت الرؤى الإصلاحية؛ فإن هذا قد يؤدي إلى جعل التنافس هو الطابع السائد في العلاقة بينهما أو العمل على الاحتواء أو الإلغاء، ولذلك نجد بعض الإشارات التي تعزز هذا الموقف من كلام بعض المثقفين وهو ما عبر عنه أبو الأسود الدؤلي في كتابه الموسوم ب" العقد الفريد" فبنظره ليس هناك شيء أعز من العلم، الملوك حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك. .بل أكثر من ذلك فالفخر الرازي في تفسيره "مفاتيح الغيب" العلماء عنده سلاطين بسبب كمالهم في القوة العلمية والملوك سلاطين بسبب ما معهم من القدرة والممكنة، إلا أن سلطنة العلماء أكمل وأقوى من سلطنة الملوك، لأن سلطنة العلماء لا تقبل النسخ والعزل وسلطنة الملوك تقبلهما ولأن سلطنة الملوك تابعة لسلطنة العلماء وسلطنة العلماء من جنس سلطنة الأنبياء وسلطنة الملوك من جنس سلطنة الفراعنة".  وقد يتعزز هذا الموقع للمثقف؛ حينما يكون موقعه يقتضى الانخراط في دعم السلطة القائمة حافظا على لحمة الأمة، ولذلك  فإن أغلب الفقهاء لم يجيزوا الخروج على السلطان الجائز، تخويفا من الفتنة.  معنى ذلك عندهم أن السلطة مهما كانت ظالمة فهي خير من لا سلطة، يبقى أن تحقيق الإصلاح – التغيير- عندهم لا يكفي فيه الإطاحة بسلطة جائرة، بل أن تقوم بديلا عنها سلطة أخرى. فما دامت الشريعة الإسلامية لا تقوم إلاَّ بسلطة سياسة ( وهذا ما اتفق عليه غالبية الفقهاء) فإن الإصلاح نفسه لا يتحقق عمليا إلا بسلطة سياسية؛ فإذا كان غالبية الفقهاء قالوا بأن "طاعة السلطان الجائر أخف ضررا من الفتنة" فان هذا الحكم لا يجري على من توفرت له القدرة على إقامة سلطة بديلة.   وأمام هذا الوضع قد لا يجد رجل السلطة إلا أن يوظف إمكاناته السياسية في استمالة رجل العلم أو تنحيته، وإن اقتضى الحال استعمال القوة والمال؛ القوة لكسرة شوكته، والمال للإغراء والفتنة. ومعطيات التاريخ تكشف لنا جانبا من هذا الواقع المر الذي عانه فيه العلماء من العنف والاضطهاد لحرية الرأي، ويكشف لنا محمد الغزالي في كتابه الفريد (الإسلام و الاستبداد السياسي) ص 197. هذا الواقع بقوله  "ومن أمثالهم أبو حنيفة  في سجنه مقهورا لما رفض تولي القضاء، ويجلد الإمام مالك حتى تنخلع عظامه، وأما الشافعي فجيء به مقيدا من مكة إلى بغداد مع بضعة عشر متهما آخر، قتلوا كلهم لأنهم خرجوا على الخلافة فلما قام الشافعي ليلقى المصير  نفسه قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين وبركاته قال: أين رحمة الله؟ قال: عندك يا أمير المؤمنين، فعفا عنه، ولو لا هذا العفو الطارئ لضاع الشافعي ومذهب.

    وفي المقابل هناك صنف أخر من المثقفين فضل العمل مع السلطة درءا لشرها واتقانا للفتنة في مقابل تمرير فكره ومشروعه الإصلاحي حسب المتاح به، فحصل نوع من التفاهم بين السلطة والعالم، فوجد الفقه في شوكة السلطان الوسيلة الوحيدة التي تحمي الدين وتمنع ضياع الملة، ووجد السلطان في الفقه الدرع المعنوي والديني ضد كل تحولات المجتمع واحتجاج الناس.  إلا أن ارتماء العالم في أحضان السلطة ساهم في تشويه فكره وتعكير صفوه، بل انفلت منه مهمة تأويل النص الديني وصارت شأنا من شؤون الدولة، وصار رجل الدين فقيها أم مفسرا أم محدثا موظفا في بلاط الدولة والخلافة.

إذن هناك أكثر من علاقة بين المثقف والسلطة، فكما تبدو العلاقة أحياناً انتهازية ومصلحيه، كذلك تبدوا أحياناً أخرى مرتبكة ومتوترة واستبدادية. وبين هذه وذاك ثمة علاقة ثالثة تحاول أن تمرر علاقتها على حساب مشروعها الثقافي ولكنها في ذات الوقت تعطي مشروعية ثقافية لكل معاني تلك العلاقة مهما بدت غير أخلاقية، وهو أساس الإشكالية التاريخية في مفهوم المثقف ومشروعه الثقافي، وضابط علاقته بالسلطة. ويبقى الدور المنوط بالمثقف في مدى قدرته على التنبيه والوقوف في كل ما من شأنه أن يفقد التحول العربي مساره السليم دون الارتهان لمنطق العلاقة مع السلطة السياسية، أو على الأقل المحافظة على استقلالها العلمي والمعرفي دون توجيه من السلطة السياسية.

*\ الحسن حما



2025

0




 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



الجامعة الشتوية لمنظمة التجديد الطلابي تناقش أولوياتها المرحلية

منظمة التجديد الطلابي تشارك في ملتقى المقاومة بلبنان

محاكمة مسؤول ’’التوحيد والإصلاح’’بالمحمدية بسبب الاحتجاج على بيع الخمور

منظمة التجديد الطلابي تنظم مهرجانا خطابيا

إدمون المالح يهاجم توظيف ’’الهولوكوست’’ في المغرب لأهداف سياسية وإيديولوجية

الملتقى الداخلي لفرع تطوان يحشد مناضليه لاستضافة المنتدى الطلابي

مقاطعة شاملة للدروس، ومسيرات حاشدة بكلية العلوم/جامعة ابن زهر

جمعة الغضب

فرع سطات ينظم الملتقى التربوي الثاني

فرع مكناس يحتفي بالذكرى السابعة لتأسيس المنظمة

الإصلاح و جدلية المثقف والسلطة؟/ الحسن حما