منظمة التجديد الطلابي تبارك للطلاب والطالبات وعموم الشعب المغربي حلول السنة الهجرية الجديدة 1438، أدخلها الله عليكم باليمن والإيمان والخير والبركات، وبمزيد من التفوق والنجاح.         سلسلة "وهم الإلحاد"..الجزء الثاني             ذ. العدوني يكتب: التجديد الطلابي، سابع المؤتمرات بسبع تحولات !             سلسلة "وهم الإلحاد"..الجزء الأول             هذه أسماء أعضاء اللجنة التنفيذية الجديدة لمنظمة التجديد الطلابي             عاجل.. "أحمد الحارثي" رئيسا جديدا لمنظمة التجديد الطلابي خلفا للعدوني             ذ. العدوني : المؤتمر محطة تصديق لما نؤمن به من ديموقراطية داخلية             تصريح "زينب السدراتي" المشرفة على القافلة الطبية الوطنية بمنطقة الجرف             جينيريك.. قافلة الوفاء الطبية الوطنية لمنطقة الجرف            على هامش المنتدى            

تكنولوجيا من أجل التغيير


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 23 أكتوبر 2010 الساعة 33 : 13


السطور التالية ليست إجابة بقدر ما هي محاولة لبناء إطار نظري لفهم ما تقدمه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من فرص وأدوات للتغيير الاجتماعي والسياسي.

الورقة مبنية أساسا على خبرتنا الشخصية من خلال نشاطنا في مجتمع البرمجيات الحرة وعملنا بمجال التنمية بتكنولوجيا المعلومات، وأخيرا دورنا كمدونين متفاعلين مع حركات المطالبة بتغيير ديمقراطي وحركة حقوق الإنسان في السنوات الماضية.

إنترنت ضد الحصار

هناك افتراض أن للإنترنت خصوصية ما تجعلها جديرة بالمناقشة ليس كتقنية، وإنما كأداة ظاهرة اجتماعية وسياسية.

وفي نظرنا ما يميز تلك الشبكة ليس إمكانياتها، وإنما طبيعة تنظيمها؛ فالإنترنت شبكة لا مركزية غير خاضعة لسلطة أي مؤسسة، يكاد يتساوى فيها كل المتصلين بالشبكة؛ فشبكة الإنترنت صممت كفضاء حر يمكن لأي متصل أن يضيف لها مواقع جديدة بل وتطبيقات جديدة (لذا تجد قائمة التطبيقات والخدمات الدارج استخدامها دائمة التغير).

ومع تصاعد الأهمية تتعدد التقارير المفزعة عن الرقابة على الإنترنت، فلا تزال الشبكة فضاء حرا بشكل مختلف جذريا عن أي فضاء آخر في وعينا المعاصر، وأبسط دليل على ذلك هو تحول الشبكة للوسيلة الرئيسية لتبادل المنتجات الثقافية والترفيهية بشكل غير قانوني، فرغم إجماع كل الأجهزة الأمنية والمحاكم في العالم، ورغم تهديد مصالح شركات كبرى لم تهتز كفاءة أو شعبية شبكات تبادل الملفات مما يدل على صعوبة، بل وربما استحالة حكم فضاء الإنترنت.

لكن شبكة الإنترنت ليست الشبكة الوحيدة التي قطعت أشواطا في التخلي عن المركزية وتمكين مستخدميها من المشاركة في تشكيلها.

شبكات المحمول

شبكات الهاتف عموما مركزية جدا تحت سيطرة الدولة وغير خاضعة للتعديل من قبل مستخدميها؛ نظرا لتعقيد البنية التحتية وطبيعة تصميم التقنية. لكن يبدو أن تقنية المحمول في طريقها للتحول إلى شبكة أقرب إلى الإنترنت، فالبلوتوث مثلا يبدو لأول وهلة كتقنية محدودة للتواصل في مساحة صغيرة جدا (غرفة واحدة)، لكنه في نفس الوقت غير خاضع بالمرة لأي رقابة مركزية ويستحيل حتى محاولة التحكم به.

يمكن -نظريا- للسلطات أن تحجب مواقع استضافة تسجيلات التعذيب في أقسام الشرطة، لكنها عاجزة تماما عن التحكم في قدرة المواطنين على تبادل نفس التسجيلات عبر هواتفهم المحمولة.

نفس الشيء بالنسبة لكاميرات المحمول؛ فهي تقنية تبدو لأول وهلة تافهة، فالصور منخفضة الجودة وسعة التخزين محدودة، وفي البداية كان يصعب تصور أي استخدام ذي تأثير اجتماعي لها، لكن تلك التقنية التافهة تفرض على السلطات أمرًا واقعًا وحقائق جديدة على الأرض؛ فرغم أن السينمائيين والصحفيين مجبرون على استخراج تراخيص أمنية للتصوير في الأماكن العامة، فلا يفوت يوم إلا ويظهر تسجيل لطرفة أو فضيحة أو حادثة أو خبر في الشوارع، بل وأقسام الشرطة ! ويتم تداوله سريعا عبر البلوتوث والإنترنت.

أخيرا.. تمثل الرسائل القصيرة فرصة؛ فرغم اعتمادها على نقطة اتصالات مركزية، لكن إمكانية الحصول على خطوط جديدة بسهولة وظهور برمجيات للبث والاستقبال تتيح للمواطنين فرصة لتحويلها إلى شبكة حرة.

استخدم النشطاء في غانا أجهزة حاسب متصلة بتليفون لتجميع وإعادة بث تقارير لحظية قصيرة في أثناء مراقبة الانتخابات البرلمانية(1). ومؤخرا انتشر استخدام خدمة "تويتر(2) من قبل النشطاء في مصر لنشر الأخبار بسرعةوتنسيق التعامل مع الأمن في المظاهرات. وفي المستقبل قد يستفيد النشطاء من إمكانيات تحويل الرصيد كآلية سهلة وآمنه لجمع التبرعات مثلا.

التلفزيون

لا أظننا بحاجة للكلام عن تأثير الفضائيات فالأمر قتل بحثًا، التلفزيون بفضائياته تقنية مغرقة في المركزية ولا تشكل فضاء حرا بالمعنى المشروح أعلاه (حتى في أشد الدول انحيازا لحرية التعبير)، فرغم أنه يمكن تصور دور لقناة مثل الجزيرة في إحداث تغيير اجتماعي أو سياسي إلا أن هذا الدور ليس خاضعًا للتأثير المباشر للنشطاء أو لعموم المواطنين.

ما يهمنا في التلفزيون ليس شبكاته النظامية، وإنما شبكاته غير القانونية، أو ما يسمى بالوصلة. أول تأثير واضح للوصلة هو تخفيف القيود الاقتصادية مما يوفر نظريا على الأقل فرصة للفضائيات الأكثر حرية من القنوات الحكومية لتخطي الحواجز الطبقية.

لكن أهم خاصية في الوصلة في رأينا هي أنها خاضعة للتشكيل والتطوير من قبل مشغليها. انتشر مؤخرا (وخصوصًا في الأرياف) نظام للوصلة يعتمد على إعادة البث التلفزيوني، مما يعني وجود محطة تلفزيونية غاية في المحلية (على نطاق عزبة واحدة على الأكثر)، والقائمون على تلك المحطة المحلية يمكنهم إن أرادوا بث محتوى لا علاقة له بالفضائيات (تستخدم فعلا في إعادة بث مباريات الكرة في مواعيد لاحقة).

بالفعل استخدمت الشبكات التلفزيونية المحلية في بث دعاية انتخابية في أثناء انتخابات مجلس الشورى الأخيرة في مصر.

الشبكات اللاسلكية المحلية

تلعب الوصلة دورا أساسيا في نشر الإنترنت فائق السرعة على قطاع أوسع من الجمهور، تعتمد الوصلة فيما يخص شبكات الحاسب على إنشاء شبكات محلية والمشاركة في اشتراك إنترنت واحد، ومؤخرا انتشر استخدام شبكات الحاسب اللاسلكية وخصوصا في الأرياف.

قدرة مشغلي الوصلة في التعديل والتشكيل واختراع أنماط جديدة في الاستخدام فيما يخص شبكات الحاسب تفوق قدرة مشغلي وصلات التلفزيون، وبسبب الإنترنت يمكن ربط الشبكات المحلية المتعددة بعضها ببعض، والأهم في ذلك هو تساوي مستخدم الوصلة مع مشغلها في قدرتهم على تطويع الشبكة.

الشبكات اللاسلكية دورها في الأساس الوصول للإنترنت، لكن ما يجعلها جديرة بالاهتمام في ذاتها هو تشابهها مع البلوتوث ووصلة التلفزيون. فرغم أن الشبكة تبنى لتوزيع اشتراك الإنترنت إلا أنها تحتفظ بإمكانيات الشبكات المحلية، وإذا نجحت الدولة في حجب موقع أو منتج ثقافي ما فيكفي أن يحصل فرد واحد فقط من أعضاء الشبكة المحلية عليه حتى يتاح لباقي الشبكة؛ حيث إن البنية التحتية للشبكة المحلية لا تعتمد على الدولة بالمرة ويصعب التحكم فيما يحدث داخل تلك الشبكات المحلية.

لا تحضرنا أي أمثلة على استخدام الشبكات اللاسلكية في محاولات التغيير الاجتماعي أو السياسي، ولكننا نذكرها كفرصة لتخطي أي رقابة قد تفرض لاحقا على الإنترنت.

برغم اقتناعنا بضرورة النظر إلى أخوات الإنترنت عندما نبحث عن أدوات وفرص وتقنيات جديدة للمساعدة في إحداث تغيير اجتماعي أو سياسي، لكن خبرة كاتبي الورقة تنحصر في استخدام الإنترنت وبالتحديد تقنيات النشر على الويب. وجزء كبير مما توفره تقنيات الإنترنت وأخواتها للنشطاء بديهي وواضح لأي مستخدم للتكنولوجيا. وفيما يلي محاولة للتركيز على فرص أخرى رصدنا تفاوتًا في استغلالها ما بين جماعات النشطاء المختلفة.

الدعاية والحشد

برغم سعي أي مجموعة من النشطاء إلى إنشاء موقع ويب لها كجزء أساسي من نشاطها وانتشار استخدام المدونات كبديل في حالة عدم توفر الخبرة التقنية أو الوقت أو المال اللازم لإنشاء موقع كامل، بالإضافة إلى استخدام البريد الإلكتروني كوسيلة أساسية في الدعوة والحشد، إلا أن أغلب جماعات النشطاء لم تغير من أسلوب عملها لتحقيق أقصى استفادة من تلك المساحات.

فمثلا يتجاهل أغلبنا أن جمهوره على الإنترنت يملك نفس القدرة على النشر؛ مما يعني أن هناك فرصة كبيرة للاستفادة من جمهورك في الدعاية.

على الإنترنت نسبة من جمهورك تصل إليك بنفسها عن طريق محركات البحث والروابط، تكون غالبا للبحث عن قضية أو موضوع، وليس بالضرورة عن جماعة من النشطاء.

وعلى الإنترنت لديك فرصة لمد علاقات مع جمهور يصل إليك بالصدفة أو بسبب فضول لحظي.

وجود آليات لاستيعاب ذلك الجمهور ضرورة، وأهمها التفكير في أنشطة محدودة وواضحة لتشجيع تحول هذا الجمهور من متلق إلى مشارك.

مشاركة الجمهور ليست اختراعًا جديدًا، لكن فيما عدا حضور فعاليات المشاركة كانت تستدعي بناء علاقة مباشرة ما بين النشطاء والمشارك، فعلى من يرغب في المشاركة أن يحضر اجتماعًا أو يزور المقر أو على الأقل يتصل بفلان.

لو أخذنا تجربة الرقابة الشعبية على الانتخابات سنجد مشاركة واسعة من جمهور لا يعرف عنه النشطاء أي تفاصيل، ما بين المدونات و"شايفينكم" وموقع حركة كفاية، انتشرت دعوة للمشاركة في الرقابة الشعبية مصحوبة بشرح لقواعد عمل اللجان الانتخابية وآليات التزوير الدارجة.

الجهد الإعلامي الذي بذل في نشر تلك الدعوات كان هزيلا جدًّا، ومع ذلك لاقت نجاحا عاليا (الجمهور توصل للدعوة ثم شارك في نشرها بنفسه)، وطبعا وفر الإنترنت آلية لتجميع ونشر مشاركات المراقبين الشعبيين.

النشر والتوثيق

يتعامل أغلبنا مع الوثائق التي ننشرها على أنها لحظية، فالتقرير مؤثر لفترة بعد إصداره وتوزيعه ثم يقل تأثيره تدريجيا إلى أن ينسى، في أحسن الأحوال إذا كانت جماعة النشطاء منظمة جدا وتملك مقرًّا مستقرًّا ودرجة من الشهرة تظل تقاريرها ووثائقها متاحة للباحثين والمتخصصين في أرشيف أو مكتبة، وبالطبع أي تأثير تراكمي لتتابع التقارير والوثائق أو لعمل الجماعات المختلفة يستدعي جهدًا بحثيًّا كبيرًا.

بسبب انخفاض تكلفة النشر على ويب يمكن للمحتوى المنشور أن يستمر ويظل متاحا، لن تتغير فرص الوصول إليه جذريا بفضل محركات البحث، وكل المطلوب لإعادة التركيز على وثيقة قديمة هو نشر رابط لها.

محصلة تلك الروابط في حد ذاتها تبني تراكمية للمحتوى، فكل تقرير سنوي يمكنه الربط للتقارير السابقة، لكن آليات النشر الحديثة على الويب تتيح لنا تراكمية أعمق وبمجهود أقل.

مثلا في موقع التعذيب في مصر(3)، تقوم المحررة بتصنيف أي خبر ووسمه بأسماء الضحايا ورجال الشرطة المذكورين في الخبر بالإضافة لمكان وقوع الانتهاك، هذا النظام البسيط يتيح لها (ولكل زوار الموقع) استعراض كل ما نشر عن التعذيب في محافظة أو مدينة ما أو مراجعة تاريخ مركز احتجاز محدد بدون بذل أي مجهود إضافي.

المشاركة والتنظيم

لا يقتصر دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على النشر والتواصل، وإنما يمكن أن تستخدم كمساحة للاجتماع وكآلية للتنظيم.

رصدنا مثلا كيف استطاعت مجموعة 9 مارس(4) تخطي المشكلات التقليدية المرتبطة بتحديد ميعاد ومكان مناسب للجميع بالاعتماد على المجموعات البريدية كبديل للاجتماعات.

مجموعة مستخدمي الجنو لينوكس في مصر(5) تفادت مشكلات تحديد الأدوار وتوفيق الآراء عن طريق الاعتماد على نظام الويكي لتخطيط وتنظيم فعالياتها، يمكن لأي عضو المشاركة في التخطيط ومتابعة كل تفاصيله وتغيير درجة المشاركة والالتزام بسلاسة.

كما تعتمد مجموعة مستخدمي الجنو لينوكس على الشبكة في إدارة انتخابات ذات قواعد معقدة وفترة انتخاب طويلة.

في حركة كفاية(6) وعلى المدونات والمنتديات المختلفة المتفاعلة معها، التعليقات على خبر أو مقال تتحول إلى جلسة عصف ذهني وتخطيط لفعاليات بدون أصلا ضرورة خبرة عمل مشترك سابقة.

التواصل والتشبيك

كما ذكرنا سابقا طبيعة الإنترنت وأخواتها تقلل من الفروق بين الناشر والمتلقي، توزيع بيان بشكل رقمي يمكن أن يتحول لحوار أو فرصة لمد الشبكة وتوسيع العضوية.

قبل الإنترنت كانت الاستفادة من ما توفره أداة مثل جمع التوقيعات على بيان من فرص لتوسيع الشبكة أمر مجهد وبطيء، قارن هذا "بعضوية" كفاية المتزايدة بسرعة عالية.

الإنترنت أيضا تضعف الفروق بين شبكة العلاقات والعضوية، مجموعة مستخدمي الجنو لينوكس مثلا تعتمد تعريفًا مفتوحًا جدا للعضوية، وأيضا قائمة بالأعضاء القدامى (محددة بدرجة نشاط العضو ومشاركته)، لا تختلف حقوق الأعضاء والأعضاء القدامى لكن تقدير نصاب الاجتماعات والانتخابات وتقييم أداء المجموعة يعتمد على الأعضاء القدامى(7).

بينما مجموعة 9 مارس تتعمد إبقاء مفهوم العضوية غامضًا؛ فأي عضو هيئة تدريس تحق له المشاركة في المجموعة البريدية، وكل وثائق المجموعة وفعالياتها يتم جمع التوقيعات عليها وتنشر على أنها تعبر عن توافق الموقعين، أما إذا تعدى عدد التوقيعات حدا معينا ينشر البيان على أنه معبر عن مجموعة 9 مارس؛ إذن العضوية الفعلية هي الأعضاء الأكثر مشاركة والأقدر على الوصول لاتفاق، ويمكن استنباط عماد المجموعة من خلال مراجعة الأسماء الأكثر تكررا على البيان كما يمكن لقلب المجموعة أن يتغير بشكل سلس وعفوي مع الزمن حسب الحاجة، لولا الإنترنت لما أمكن إدارة آلية بهذا التعقيد بشكل شفاف.

يمكننا رصد تجربة مشابهة وإن كانت غير ممنهجة في حركة كفاية والمدونات المتفاعلة معها، فالعضوية تحولت إلى فكرة مطاطة معتمدة على مدى استعداد الفرد للمشاركة والمبادرة، لكن فضاء الإنترنت ساهم في إعطاء المبادرات المختلفة إحساس بالوحدة والترابط ووفر فرصة للمراجعة والتقييم.

البحث والتقصي

برغم انتشار القناعة بأن الإنترنت تحتوي على مصادر مهمة للمعلومات وأداة أساسية للباحثين فإن خبرتنا بحكومات لا تحترم الحق في المعلومات يجعلنا نفترض دائما أن المعلومة غير متاحة ونتجاهل أحيانا مصادر مهمة متاحة.

تشكل وثائق الحكومة الإلكترونية والمصادر الاقتصادية الدولية والمصادر الأكاديمية كنزًا لم نبدأ بعد في الاستفادة منه بشكل حقيقي.

مثلا مبادرة مزلاندو(8) تجمع مضابط جلسات البرلمان الكيني وغيرها من الوثائق المتاحة عبر الويب، ويقوم متطوعون بإعادة صياغة تلك البيانات في شكل جداول مركزة تصف أداء كل عضو وتعرض تاريخه المهني والسياسي محولة بذلك مجموعة من الوثائق المبهمة إلى معلومات مفيدة سهل التعامل معها (من السيرة الذاتية للعضو إلى سجل تصويته على قرارات المجلس والقوانين التي شارك في صياغتها).

لكن الأهم من متابعة المصادر المختلفة هو الاستفادة من جمهور الويب كمشارك في عملية البحث والتقصي، مثلا لاحظ الصحفي فرناندو رودريجوز بعد كشف عدد من فضائح فساد السياسيين في البرازيل أو الصحافة لا تملك القدرة أو النية لمتابعة كل السياسيين وإنما تركز على بعض الوزراء فقط، فقام بنشر كل إقرارات الذمة المالية التي تقدم بها السياسيون المنتخبون وأصحاب المناصب الوزارية على موقع(9)، ثم اعتمد بعدها على تقارير تصله من جمهور الموقع لتقدير مدى مطابقة تلك الإقرارات للواقع (يقوم الزائر مثلا بالإبلاغ عن فيلا أو أرض ملك برلماني مغمور يفوق سعرها مستوى الدخل المذكور في الإقرار).

لا تنحصر فكرة مشاركة الجمهور على شبكة الناشط المباشرة وجماعة المهتمين بالقضية محل البحث، توفر تقنيات الويب الحديثة فرصا عجيبة أحيانا، مثلا قام المدون التونسي إستروبال (صدر بعل) بمتابعة رحلات طائرة الرئاسة التونسية، معتمدا على مواقع لهواة الطائرات في أوروبا ورصد مجموعة كبيرة من الرحلات التي لم يذكرها الإعلام التونسي(10) (قد تكون رحلات سرية). مواقع هواة الطائرات تعتمد على مشاركة الزوار في رفع صور لطائرات في مطارات قريبة منهم ومصنفة بنوع الطائرة وشركة الطيران ورقم تسجيل الطائرة وطبعا مرفق بها تفاصيل عن تاريخ الهبوط والإقلاع، الغرض من تلك المواقع غير سياسي بالمرة ومن التقط الصور ربما يجهل أنها طائرة الرئاسة التونسية أصلا.

تحالفات جديدة

يعرف الناشط أن عليه الذهاب لحيث يتجمع الناس إذا كان يرغب في مخاطبتهم أو استقطابهم، أزمة النشطاء في مجتمعنا دائما مرتبطة بتلك الخطوة فهي محفوفة بالمخاطر وتتطلب إبداعًا عاليًا. لا تلغي الإنترنت تلك الصعوبات، لكنها على الأقل تسهل للجمهور الوصول للنشطاء إن اهتم، كما أنها -ولأسباب عديدة- تتيح الفرصة لبناء تحالفات جديدة.

الالتقاء حول فكرة

مهما حاولت أن تبني تجمعًا للنشطاء يرتكز حول فكرة أو قضية فالوصول خارج شبكة علاقاتك الشخصية أمر صعب، في الإنترنت جزء من جمهورك سيأتي بحثا عنك وجزء آخر سيستخدم التقنية في توسيع دائرة اتصالاتك.

مثلا فيما يخص قضية التعذيب في مصر تشكلت شبكة جديدة من المهتمين بالقضية تلعب فيها طبعا المراكز الحقوقية ذات السجل الطويل في تناول القضية دورا مركزيا، لكن عكس المتوقع بدأت الشبكة أصلا بالمدونين وشباب النشطاء المهتمين بالتعذيب، وتم استقطاب تلك المراكز للمشاركة بعدها.

وبالمثل شكلت مبادرة "كلنا ليلى"(11) فرصة لمدونات يعرفن أنفسهن على أنهن نسويات ومدونات يعرفن أنفسهن على أنهن فتيات محافظات أن يتلاقين في نشاط مشترك، بل أن يكتشفن لغة مشتركة في جو قد يصعب خلقه في فضاء به درجة أعلى من الاحتكاك ويستدعي مقدمات أعقد للمشاركة.

دور أكبر للشباب

تتيح تكنولوجيا المعلومات فرصة أعلى للتواصل مع الشباب، فأماكن تجمعهم على الشبكة عديدة، واستخدامهم لأدوات التكنولوجيا يومي، ومعدلات الانتشار في تزايد دائم. لكن وبسبب طبيعة الإنترنت الوصول إلى الشباب يستدعي بالضرورة إعطاءهم دورا وتأثيرا أكبر، نجزم مثلا أن تخطي حركة كفاية للمشاكل التقليدية المرتبطة بسيطرة جيل بعينه على اتخاذ القرار لم يأت بناء على تخطيط أو حتى نية من منسقي كفاية، وإنما حدث بشكل عفوي نتيجة للاعتماد على فضاء الإنترنت (استدعى الأمر طبعا سعة صدر ورحابة بل وصبرا شديدا من المنسقين والنشطاء ذوي الخبرة). فمثلا مبادرات التضامن مع القضاة التي تمثل في رأينا ذروة نشاط الحركة، لم يتم الاتفاق على أغلبها من خلال آليات اللجان التنسيقية.

وبرغم أن ذلك التوسع غير الممنهج أدى في النهاية إلى مشاكل تنظيمية معجزة، لكنه كان أيضا السبب الرئيسي في قدرة الحركة على تقليص تأثير الخلافات بين التيارات المختلفة وتاريخ الصراعات بين النشطاء القدامى، لو قارنا هذا بالقدرة المذهلة للتشكيلات التقليدية، مثل الأحزاب على إعادة خلق صراعات قديمة من الأجيال الشابة من الأعضاء يتضح لنا ما تحمله آليات التوسع خلال الإنترنت من فرص.

مشاركة أوسع من الطبيعيين

مأزق التواصل فرض درجة من العزلة حتى على أنجح النشطاء. كلمة نشطاء في حد ذاتها دليل، فالبشر إما نشطاء وإما مواطنين، وبرغم تعدد جماعات النشطاء لا أظن أن أيًّا منا ينكر محدودية مشهد حقوق الإنسان مثلا. ارتبط انتشار استخدام الإنترنت وأخواتها في الحشد والتنظيم بزيادة مشاركة "الطبيعيين".

قد تكون مشاركة الطبيعيين أهم الدروس المستفادة من مبادرة الرقابة الشعبية على الانتخابات في مصر، نريد أن نكرر هنا التأكيد على أهمية تصور أنشطة ومشاركات "متناهية الصغر" تتيح للفرد العادي الانخراط في قضية من دون الاحتياج لالتزام عضوي أو أيديولوجي. وتثبت تجربة الانتخابات أن المطلوب ليس نشاطًا سهلا أو آمنًا؛ فمراقبة لجنة انتخابية في مصر ليس بأمر هين، لكن الدعوة لاقت نجاحًا في رأينا؛ لأن المطلوب من المشارك كان فعلا واضحًا له بداية محددة وخطوات واضحة ونهاية محددة ومردود يسهل فهمه والبناء عليه، وطبعا استخدام الإنترنت أعفى المشارك من تعقيدات الاتصال بالنشطاء ومن إحساس "التدبيسة".

تفعيل دور الطبيعيين مع انتشار تكنولوجيا الاتصالات يتيح أحيانا فرصًا غير متوقعة، فمثلا بعد اعتقال المتضامنين مع القضاة في صيف 2006 انتشر على شبكات المحمول رسالة تدعو المتلقي أن يتوجه بالدعاء "لإخوته في الوطن المحبوسين علشانه". لم تبدأ تلك الرسالة عند أي من النشطاء على حد علمنا.

إلغاء الحواجز بين السياسة والثقافة

من الظواهر العجيبة في بلادنا العزلة شبه التامة ما بين أي نشاط يشتبه في كونه سياسيا وأنشطة أخرى طبيعية كالفن والثقافة (مع استثناءات قليلة مثل الصراع العربي الإسرائيلي) ففي الجامعة مثلا تجمعات الطلبة، إما أنها سياسية فقط لدرجة الملل أو أنها تتفادى أي شبهة سياسية من أي نوع وكأنها الحرام. التحالفات الجديدة على الإنترنت والدمج ما بين أفعال التوثيق والدعوة والتنظيم والحشد ساعدت في كسر هذه الحواجز، فنادرا ما تجد منتدى أو مدونة غير متخصصة على الإنترنت تتفادى السياسة تماما، والأهم صار للنشطاء وجه إنساني طبيعي واضح للجماهير فرأي جمال عيد في عمرو المحدد الرئيسي لمن سيحضر الاجتماع، استخدام آليات رقمية يحسن من فرص الجميع في المشاركة، فمثلا تعتمد جماعة 9 مارس على المجموعة البريدية كوسيلة أساسية للتنظيم والتخطيط مما يسمح لأعضاء هيئة التدريس المقيمين خارج القاهرة بمشاركة فعالة.

الأهم أن الجهود المفرقة في المحلية لها نفس الفرصة في الإعلان عن نفسها والتواصل، ففريق مهتم بالحق في السكن في محافظة نائية وفريق آخر في العاصمة لا يفرق بينهما محرك البحث وروابط الويب.

تعاون دولي

واضح طبعا أن التقليل من تأثير القيود الجغرافية لا يتيح فقط فرصة لمشاركة محلية أكثر وإنما يتيح أيضا فرصة لمشاركة دولية.

طبعا هناك أمثلة حملات التضامن الدولية مع المدونين التي تخطت في سرعة تنظيمها وسعة رقعتها وقلة تكلفتها أي توقعات مبنية على خبرات سابقة، لكن ربما يكون أفضل مثال هو حملة التضامن مع عمال مصانع "المنصورة إسبانيا"، حيث تلقى الناشط حسام الحملاوي اتصالا من نشطاء مناهضة العولمة مهتمين بمتابعة سلسلة محلات وولمارت بالولايات المتحدة يعرضون فيها مساعدتهم بعد اكتشافهم أن "المنصورة إسبانيا" مورد أساسي للملابس الجاهزة لوولمارت(12).

علاقة أعمق بالصحافة

ما بين الصحافة الشعبية والعمل الإعلامي المباشر تتيح الإنترنت وأخواتها أدوات عديدة للنشطاء للتحكم في صورتهم الإعلامية والتأثير على أولويات ووجهة نظر الصحافة، وإدراك عدد لا بأس به من المؤسسات الصحفية ضرورة التطور للاستفادة من الواقع الجديد الذي فرضته تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات يتيح للنشطاء فرصة لإقامة علاقات أكثر عمقا مع الصحافة.

تمثل فعاليات التضامن مع القضاة المصريين في 2006 تجربة ثرية في بناء علاقة مركبة مع الصحافة، فعلى الرغم من اهتمام الصحافة بالقضية فإن بعض النشطاء والمدونين رغبوا في توجيه التغطية بشكل متفاعل أكثر مع هموم المواطن العادي، مثلا وفر الملف الإعلامي الذي جهزه المدون "أحمد غربية"(13) نقطة مركزية ربط بها العديد من المدونين، وتحولت إلى مصدر للصحفيين (خصوصا ترجمات أحمد لتدوينات بهية)، وكانت الذروة بعد اعتقال مئات المتضامنين مع القضاة في تجربة التدوين من خلف أسوار السجن، حيث نشرت وترجمت العديد من التدوينات، في الصحافة المحلية والدولية، وانتهى الأمر بتحرير صفحة أسبوعية في جريدة الدستور من داخل السجن.

مهمات تنتظر المهتمين

يستحق كل مثال من الأمثلة المذكورة في الورقة دراسة مستقلة لاستخلاص دروس ونصائح وآليات يمكن للنشطاء الاعتماد عليها في تطوير عملهم.

برغم اعتماد النشطاء المتزايد على التكنولوجيا ما زلنا نفتقر لخبرات وجهود تقنية محلية معنية بتطوير آليات النشر والتنظيم والتواصل ومشاركة في العمل المباشر مع النشطاء، قد يكون هذا وضعا مقبولا طالما تعاملنا مع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على أنها مجرد أدوات بسيطة، لكن بعد أن رصدنا عمق تأثير تلك التكنولوجيا على أساليب العمل وأشكال التنظيم وثقافة ووعي المجتمع، نظن أن الأمر يستدعي محاولات أكثر جدية لاستقطاب تقنيين أكثر وللنظر إلى أدواتنا بشكل أعمق.




5500

0




 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



تكنولوجيا من أجل التغيير

اللغة العربية تخترق الشبكة العنكبوتية

الإدمان على الأنترنيت يؤدي إلى العزلة وتغير المزاج وانقطاع العلاقة الأسرية

اختتام فعاليات الدورة الثالثة للأكاديمية الصيفية لأطر الغد بالقنيطرة

جامعة ابن زهر بأكادير تطلق شهادات مهنية جديدة

ثمار الديمقراطية العربية !

المقرئ في محاضرة بالرباط: لو أعطي البحث العلمي المكانة الحقيقية ما كنا اليوم في هذا الوضع

ملتقى الفيسبوكيين الشباب يناقش تحديات الإعلام المعاصر

فرع تطوان : الدورة التكوينية رقم 2 في مجال الإعلام

الفيزازي : مطلب إسقاط الفساد هو من صلب ديننا

تكنولوجيا من أجل التغيير

إطلاق مبادرة أساتذة وطلبة ضد العنف بالرشيدية