منظمة التجديد الطلابي تبارك للطلاب والطالبات وعموم الشعب المغربي حلول السنة الهجرية الجديدة 1438، أدخلها الله عليكم باليمن والإيمان والخير والبركات، وبمزيد من التفوق والنجاح.         سلسلة "وهم الإلحاد"..الجزء الثاني             ذ. العدوني يكتب: التجديد الطلابي، سابع المؤتمرات بسبع تحولات !             سلسلة "وهم الإلحاد"..الجزء الأول             هذه أسماء أعضاء اللجنة التنفيذية الجديدة لمنظمة التجديد الطلابي             عاجل.. "أحمد الحارثي" رئيسا جديدا لمنظمة التجديد الطلابي خلفا للعدوني             ذ. العدوني : المؤتمر محطة تصديق لما نؤمن به من ديموقراطية داخلية             تصريح "زينب السدراتي" المشرفة على القافلة الطبية الوطنية بمنطقة الجرف             جينيريك.. قافلة الوفاء الطبية الوطنية لمنطقة الجرف            على هامش المنتدى            

الحكم ثابت والفتوى متغيرة


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 05 فبراير 2014 الساعة 40 : 19


الحكم ثابت والفتوى متغيرة


مصطفى بوكرن

في العدد الرابع من مجلة زَمَان المغربية، المتخصصة في التاريخ، احتوت مقالتين، الجامِع بينهما فكرة أساسية واحدة، وإن اختلفت زوايا النظر، و هي كالآتي:

- المقالة الأولى: عنوانها "الفقه المدني" للمستشار العام للمجلة المصطفى بوعزيز، حيث بَيَّن ردة الفعل التكفيرية، التي أعقبت دعوة أصوات نسائية ورجالية لمعالجة الحيف و الظلم الناتج من التطبيق الحرفي للنصوص الشرعية حول الإرث، وتطالب بتأويل منصف للنصوص، مساير للعصر ولثقافة حقوق الإنسان التي يبوئها الدستور مكانة رفيعة. كما أنه يشير في سياق آخر إلى دعوة البعض إلى اعتماد "الفقه المدني"، للخروج من المنطق الثنائي الذي لا ينتج إلا التجييش و الحقد و الكراهية و العنف، وهذا الفقه يعتمد على المقاربة الجماعية المؤسسة على معطيات الزمان و المكان والمتخلصة من القيود القطعية، ويسميه بالطريق "الحلال" الذي يقر بصعوبة فصل بين الدين و الدولة، غير أنه يؤسس لمواطنة مغربية يكون فيها الدين أداة لسمو الفعل الإنساني.

- المقالة الثانية: عنوانها "اجتهاد بوجود النص" لرئيس تحرير المجلة عبد الله الترابي، حيث يقول:" أما الذين يتحججون بقطعية النص و استحالة الاجتهاد مع وجود آية قرآنية فهذا كلام مردود عليهم. ذلك، أن مجموعة من الآيات مرتبطة بسياقات نزولها التاريخية و الاجتماعية و الثقافية (...) نجد أن الخليفة عمر بن الخطاب مثلا قد تعامل مع عدة آيات بمنطق التأويل. وهكذا رفض عمر أن يعطي نصيبا من الزكاة لمن كانوا يسمون بالمؤلفة قلوبهم، وهم أعيان ورؤساء قبائل أسلموا حديثا وكان الرسول يعطيهم هذا النصيب ليحبب الإسلام لهم وليأمن خصوصا من شرهم وتقلبهم. رغم أن تلك الفئة مذكورة في القرآن عند تخصيص مستحقي الزكاة إلا أن عمر أعمل رأيه واجتهد (...) حينها لم يهتف أحد في وجه عمر بأن لا اجتهاد مع وجود النص، ولم يعتبروه مبتدعا أو مارقا من الدين كما يفعل البعض في وقتنا هذا".

تدور المقالتان على فكرة أساسية فحواها " المتغيرات الزمانية و المكانية و التاريخية والاجتماعية وأثرها في تغيير أحكام التشريع"، غير أن كل كاتب يقترح فكرة؛ فالأول يدعو إلى تأسيس فقه مدني، و الثاني يدعو إلى تعطيل الأحكام القطعية بمبرر تغير الزمان و المكان.

بعد هذه الملاحظة الإجمالية يمكن أن أسجل الملاحظات الآتية على:

- المقالة الأولى: تدعو إلى تأسيس فقه مرتبط بالزمان و المكان غير مقيد بالقطعيات. هذه الفكرة تستبطن ضَعفا شديدا في تصورها لمنهجية الاجتهاد و الفتوى في الفقه الإسلامي، فالفقه كالحبل المفتول، هو جمع بين خيطي النص و الواقع، فالنص بما يتضمنه من أحكام شرعية "الإيجاب و الندب، التحريم و الكراهة، الإباحة" لا تعرف التبديل و لا التحريف، فالحكم لا يتغير فهو باق إلى أن ينتهي زمن التكليف، لكن الذي يتغير هو الفتوى، فاجتهاد الفقيه كما يقول الإمام الشاطبي يفتقر إلى نظرين: نظر في الحكم، ونظر في مناطه، أي نظر في علة الحكم، فعلة التحريم مثلا في الخمر، ليس لونه الأحمر، لأن الخمر قد يكون بلون آخر، وليس باعتباره سائلا لأنه قد يكون مخْمِرا وهو من نوع صلب..، إذن؛ يحقق الفقيه المناط، فيصل إلى أن علة التحريم هي الإسكار وهي علة ثابتة منضبطة..، ولذلك عند تنزيل هذا الحكم في الواقع، يبذل مجهودا في تعيين محل الحكم في النازلة، فهذا التعيين هو الذي يتغير من نازلة إلى أخرى، أما الحكم فهو ثابت لا يتغير، وفي هذا يميز الشاطبي بين الأحكام قبل طروء الطوارئ، بمعنى الحكم مجرد من التوابع و الإضافات كسَنِّ الزواج مثلا، وبين الأحكام مع اعتبار التوابع و الإضافات، فقد يكون الزواج في حق شخص ما حراما، في حق آخر واجبا..، بسبب اختلاف وضعية كل واحد منهم.

- المقالة الثانية: استدل صاحب المقال بفقه عمر رضي الله عنه، ليؤكد تغير الأحكام، وهذا غير صحيح، الحكم ثابت مستقر، وإنما الذي تغير هو الفتوى، فلو كانت جماعة المؤلفة قلوبهم موجودة في زمن عمر، لأعطاهم نصيبهم، لأنه لن يعطل حكم الله تعالى، وما كان لصحابيا أن يفعل ذلك، و الكثيرون يستثمرون فقه عمر بمقاصد غير صائبة، كأن يتحدثوا عن أنه "أوقف" حكم حد السرقة في عام الرمادة، العام الذي اشتد فيه الجوع على الناس، حيث سرق رجل، ولم يطبق عليه عمر رضي الله عنه الحد، فيقولون إن عمر بن الخطاب عطل حكم شرعيا قطعيا مراعاة للواقع، و هذا كذب على عمر، لأن هؤلاء لا يميزون بين فهم الحكم الشرعي في أدلته التفصيلية، وبين تنزيل هذا الحكم على نازلة محددة، ينطبق عليها المفهوم الشرعي للسرقة، فالرجل قد يبدو لنا أنه سرق لكن شبهة تحوم حول سرقته، وهي شبهة الضرورة، ومعلوم أن القاضي ملزم بدفع الشبهات عند الحدود، ولذلك فما فعله الرجل ليست سرقة مكتملة الأركان، وعلى هذا الأساس قام عمر رضي الله عنه "فعلق" الحكم ولم "يبطل" الحكم، و شتان بين الإبطال و التعليق.

كما أن صاحب المقالة وقع في خطإ شنيع، لم يفهم بدقة معنى "النص"، فهو يظن أن النص هو الدليل من القرآن و السنة، لكن قاعدة "لا اجتهاد مع وجود النص" تقصد معنى آخر، فلو أعدنا صياغة القاعدة بما يظنه صاحب المقالة فسنقول مثلا " لا اجتهاد مع وجود الدليل" وهذا غير صحيح، لأن الأدلة تفتقر دائما إلى الاجتهاد في الاستنباط و التنزيل، ولذلك فالمقصود بالنص، هو أحد قسمي واضح الدلالة عند المتكلمين، وهو الذي لا يحتمل إلا معنى واحد، ولذلك لا يقبل الاجتهاد و التأويل، وإنما الذي يؤول هو الظاهر.

إن المقالتين تعبران عن أفكار منتشرة في العالم العربي، وهي عبارة عن سرديات تحلم بفقه يؤطر حياة الفرد و المجتمع، لكن مشكلة هؤلاء الذين يتبنون مثل هذه الأفكار، أنهم لا يمتلكون الجرأة الكافية لإبداع "منطق في الاستدلال" مؤسس لما يريدونه من أحكام فقهية، لأن الفقه أكان إسلاميا أم وضعيا..، يستند على أدلة تشكل فلسفته، ولذلك؛ فالباحثون في فلسفة التشريع لا تخيفهم دعوات تأسيس فقه مدني، بل يرفعون تحديا أمام هؤلاء الدعاة بأن قدموا فلسفة هذا الفقه، لأن النقاش ينصب على الاستدلال وليس على الأحكام، غير أن ما نلاحظه أن هؤلاء يعجزون في المحاولة الأولى، وكل ما يفعلونه هو أنهم يستغلون بعض الفتوى من التراث لتبرير طروحاتهم الإيديولوجية، وتحوير الكثير من المفاهيم الشرعية، فيريدون الاجتهاد من الداخل لكن بما يتعارض مع هذا المجال الدلالي و التداولي، فيثيرون اللغط والشغب الإعلامي..، فتنطبق عليهم صفة المقلد الذي يدّعي الاجتهاد بدون دليل. فقبل أن تدعو هذه الأصوات إلى فقه مدني، عليها أن تؤسس لأصول فقه مدني، بمرجعية واضحة غير ملفقة.



1010

0




 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



منظمة التجديد الطلابي فرع الرباط يناقش الجهوية الموسعة

ندوة : إجماع على مركزية دور العلماء في الإصلاح

فرع سطات ينظم ندوة حقوقية حول

الجامعة والقيم

الشعب يريد إصلاح النظام

الشعب.. هل يعرف ما يريد؟

المنتدى الوطني 13 في دورة

ثلاث أسئلة للمشرف على المنتدى الوطني 13 بالبيضاء

العثماني: الحركة الإسلامية أكبر من المشاركة السياسية

الحكم ثابت والفتوى متغيرة