منظمة التجديد الطلابي تبارك للطلاب والطالبات وعموم الشعب المغربي حلول السنة الهجرية الجديدة 1438، أدخلها الله عليكم باليمن والإيمان والخير والبركات، وبمزيد من التفوق والنجاح.         سلسلة "وهم الإلحاد"..الجزء الثاني             ذ. العدوني يكتب: التجديد الطلابي، سابع المؤتمرات بسبع تحولات !             سلسلة "وهم الإلحاد"..الجزء الأول             هذه أسماء أعضاء اللجنة التنفيذية الجديدة لمنظمة التجديد الطلابي             عاجل.. "أحمد الحارثي" رئيسا جديدا لمنظمة التجديد الطلابي خلفا للعدوني             ذ. العدوني : المؤتمر محطة تصديق لما نؤمن به من ديموقراطية داخلية             تصريح "زينب السدراتي" المشرفة على القافلة الطبية الوطنية بمنطقة الجرف             جينيريك.. قافلة الوفاء الطبية الوطنية لمنطقة الجرف            على هامش المنتدى            

المنظمة تنظم المنتدى الفكري الخامس حول فكر فكر ابن خلدون(تقرير شامل)


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 06 ماي 2011 الساعة 44 : 23


تقرير عن فعاليات المنتدى الفكري الخامس بجامعة الحسن الثاني بالبيضاء

الاثنين والثلاثاء 02 و03 ماي 2011

في موضوع:"راهنية فكر ابن خلدون : نحو قراءة معرفية ومنهجية"

 

الجلسة الأولى:....................الفترة  الصباحية ....................... الاثنين 02 ماي 2011

 

 

افتتح المنتدى الفكري الخامس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بن مسيك بالبيضاء حول موضوع "راهنية فكر ابن خلدون نحو قراءة معرفية ومنهجية" لمنظمة التجديد الطلابي صبيحة يوم أمس الاثنين بجلسة افتتاحية حضرها كل من الأستاذ الباحث سلمان بونعمان المشرف العلمي لمؤسسة المنتدى والأستاذة عُمَيل فاطمة نائب رئيس الجمعية الوطنية الحضن شريك المنظمة في تنظيم فعاليات المنتدى الفكري، بالإضافة إلى ممثلين عن فروع المنظمة الطلابية وطلبة جامعة الحسن الثاني وعالم الاجتماع التونسي محمد الذوادي.

 

الجلسة الثانية:....................الفترة  الصباحية ....................... الاثنين 02 ماي 2011

 

الدكتور الذوادي:إبداع ابن خلدون نتاج سماته الذاتية أكثر من وسطه الاجتماعي

 

في الجلسة الثانية التي كانت في نفس الفترة الصباحية كان الطلبة والباحثون والمهتمون بالفكر الخلدوني على موعد مع عالم الاجتماع التونسي محمد الذوادي حيث ألقى محاضرة حول: "الجوانب المنسية في فكر ابن خلدون" حيث ذهب المحاضر لكون الكثير من دارسي ابن خلدون غفلوا عن دراسة تمحيصية معرفية لجوانب أساسية من فكره، واعتبروا أن كتاب ’العبر’ و’المقدمة’ بعد ذلك نتاج  المخاض الحضاري للأمة الذي صقلت وأثرت بشكل كبير في منهجية ابن خلدون التحليلية آنذاك، لكن الدكتور ذهب لمنحى آخر من كون عوامل أخرى أطلق عليها "السمات الشخصية" كان لها بالغ الأثر في إنتاج المعرفة وتطوير الفكر الإبداعي عند ابن خلدون لحاجة عملية الإبداع هذه لظروف ذاتية مؤهَّلة، واستدل بما ذهب إليه المتخصصون في علم النفس من كون عملية الإبداع مرتبطة ب 19 سمة كما فصل فيها الباحث الأمريكي "موريس ستايل" أولها شرط العزلة المقرونة بالسكون وهو ما تحقق لابن خلدون بقلعة ابن سلامة لمدة خمس سنوات بعد اعتزاله العمل السياسي اليومي المباشر في بلاط سلاطين المغرب بفاس وتونس و القسطنطينة وتفرغ للتأليف والكتابة والتأمل، وثاني هذه الشروط عامل الذكاء الذي لا يمكن للمبدع أن ينتج عملا متقدما يتصف بالمخالفة  والطابع التجديدي لما يميل إليه العامة والخاصة إلا بمتوسط منه (الذكاء) ، ومقدمة ابن خلدون تجلت فيها الصفة التجديدية لكونها خاضت في ’صنعة’ لم تكن معروفة عند المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين له، حتى أن عبد الرحمان ابن خلدون نفسه كان واعيا بأنه أتى بفكر جديد مخالف لما جاء به أرسطو والفكر اليوناني والإغريقي القديم ودوّن ذلك في مقدمته بقوله أن الخوض في هذا الكلام  ’غريب الصنعة’، وقد أتى بمفاهيم جديدة في كتابة المقدمة وفسرها وخرج من العموميات ودقق في السياسة والتفسير إلى جانب انه يأتي بأمثلة حية من العمران البشري، كما استحضر بشكل كبير الفقه الإسلامي وقام بنقد بعض مقولات  بعض المؤرخين وبعض المقولات الفقهية الاجتهادية يقول الدكتور الذوادي.

واسترسل المحاضر التونسي في عدِّ بعض عوامل الإبداع هاته إلى أن يصل لسمة العقيدة وأكد أن العقيدة الإسلامية كانت فعالة في إيقاد الحس الإبداعي عند ابن خلدون ووصف ذلك بكون صاحب المقدمة كان "يركب شراعاً إسلاميا منفرد التركيب" كان لليد الخفية main invisible  (الإلهام الإلهي) وراء تألق مؤلف المقدمة في اكتشاف علم العمران، وهذا جلي في "قانون المطابقة" الذي كان إبداعا خاصا بابن خلدون بدل مبدأ التجريب.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 الجلسة الثالثة:....................... الفترة المسائية...................... الاثنين 02 ماي 2011

 

ذ.بوكرن   : ابن خلدون فسر العلوم الإنسانية بكونها علوماً شرعية

ذ.بونعمان:الظاهرة الخلدونية ظاهرة مركبة والدراسات الخلدونية تعيش مأزقاً فكرياً

المداخلة الأولى: في مداخلة تحت عنوان "تفكيك العلوم الإسلامية في مقدمة ابن خلدون:المقاربة المصطلحة" أعطى الأستاذ الباحث مصطفى بوكرن تعريفا للدراسة المصطلحية بكونها دراسة المصطلح العلمي من حيث العلاقات في مجاله العلمي، ورأى أن ابن خلدون قام بتفكيك واقع علوم الشريعة إلى أربع مستويات ففي المستوى الأول تحدث فيها عن أنواع العلوم فهناك العلوم العقلية والنقلية، وبالنسبة للمستوى الثاني تحدث عن مقاصد التعليم حيث بدأت تركز في زمانه على الكماليات بدل الضروريات، أما المستوى الثالث فقد أشار إلى أن العلماء غفلوا عن تلقين تلامذتهم الملكة العلمية، فيما خصص العنصر الرابع للحديث عن غياب ’علم السنة’ عن علوم الشريعة.مما يؤكد ـ حسب ذ بوكرن ـ  أن ابن خلدون وضع نموذج معرفي خاص به حلل بواسطته طبائع عمران الأمم وما ينتج عنهما من صنائع، ويقول بان الإنسان الذي يعيش في زمن البداوة يهتم بالضروريات بينما يعكف المتحضر على الاهتمام بالكماليات ما يعني ترسيخ جدلية الواقع/الصنائع، مما يطرح حسبه سؤال المصطلحات/المفاهيم التي يمكن أن تفهم بها المقدمة.ويضيف أن مصطلح التاريخ مثلا عند ابن خلدون ليس تاريخا ’خطيا’ بل ’حلزونيا’ ينطلق من منظور إسلامي، هذا المصطلح الذي ينتج عنه مصطلح العمران الذي يقصد به المجتمع بكل أديانه  وعصبياته، هذا الأخير(مصطلح العمران) ينتج عنه مصطلحي البداوة أولا والحضارة ثانيا ، ومفهوم العمران ينتج لنا الصنائع المعاشية والفكرية وهذا الأخير حسب نفس المتحدث ينتج عنها التعليم والعلوم، مما يعني ان التعليم عند ابن خلدون يحتل مكانة جوهرية فهو عندما نتأمل في مقدمته ينتقد منهجية الخطاب عند الفقهاء والوعاظ وبالتالي لم يفسر الواقع بالتصورات العامة بل استعمل المنهج المقاصدي أي تحليل الجزئيات كمرحلة أولى توصل إلى فهم دقيق للكليات.

المداخلة الثانية: أما الأستاذ سلمان بونعمان في مداخلة تحت عنوان: فلسفة السياسة في الفكر الخلدوني أكد بان عموم الدراسات الخلدونية تعيش "مأزقا فكريا"، وأضاف أن الظاهرة الخلدونية ظاهرة مركبة تفاعل فيها ما هو سياسي بما هو اجتماعي/ثقافي وبالتالي تكسف عن مسالك النظرية، وهذا ما يعتبر من منظور المتحدث جوهر التجربة الخلدونية، واعتبر أيضا أن ابن خلدون شخصية "جدالية بامتياز". وفي حديثه عن فلسفة السياسة بمعناها العام هو كيف يمكن لنا أن نفسر ظاهرة السلطة، وعند ابن خلدون هي علم عمل القوى الاجتماعية المنتجة للحضارة عبر الدولة وإذا انحزنا للمقاربة المنهجية يجب أن نربط فلسفة ابن خلدون بحياته والتطور الذي عاشه بحيث يمكن ملاحظة ذلك على مستوى تعبيره عن الحراك الاجتماعي والسياسي في عصره، ما يجعل المطلع على "المقدمة" يكتشف أن هناك أسس نظرية هامة في المنهج العلمي سماها ذ سلمان "البصيرة المنهجية" بمعنى الملاحظة العلمية المنظمة.إن ابن خلدون لم يَعْرض "ظاهرة السلطة" لذاتها بمعزل عن الحراك الاجتماعي والتحولات الثقافية/المعرفية المركبة ، إنما عرضها على أنها جزء من الظاهرة الاجتماعية بحيث يمكن القول بأنه أسّس لما نسميه "علم الاجتماع السياسي" وعرض الظاهرة السياسية كمتحول له علاقة معقدة بالتحولات "السوسيوـ ثقافية" في المجتمعات التي حلل فيها الظاهرة السياسية، وتجلت منهجيته في التحليل السياسي بإعمال منهج الاستقراء بدل الاستنباط عن طريق الملاحظة المباشرة ثم ينتقل من "بناء القانون العام" الذي يحكم الظاهرة الاجتماعية للوصول "للقانون العام المجرد" المتحكم في واقع معين.

 

كما اعتبر ذ بونعمان أن الظاهرة السياسية تبتدئ من الواقع وبناء على هذا الواقع نصل إلى بناء "الواقع الكيفي" وتوسيع الملاحظة المباشرة إلى غير المباشرة للحصول على معرفة شاملة مكنته هذه المنهجية من اكتشاف العصبية التي تعطي الدول حالة من الاستقرار السياسي، وبهذا تقدم ابن خلدون على أرسطو، الأخير الذي اعمل عن طريق "منطقه الأرسطي" منهج الانتقال من الكليات إلى الجزيئات، أي تحليل الواقع انطلاقا من مسلمات منطقية قبلية.

إن ابن خلدون يقول ذ سلمان بدأ بالظاهرة الاجتماعية ولم يتعرض للظاهرة السياسية إلا عند دراسة "العمران" واستعمل "النموذج" للخروج من النظريات إلى الحقائق العامة منحه ذلك الآلة العلمية والوضوح المنهجي في تحليل الظواهر الاجتماعية السابقة لعصره والتي عايش جزءاً مهما منها، مكنه ذلك من بناء منظومة معرفية قوية استطاع من خلالها اكتشاف جملة قوانين كان اللبنات الأولى والأسس النظرية العامة لما يسمى اليوم بعلم الاجتماع بكل فروعه، وساعده في ذلك موسوعيته العلمية واطلاعه الواسع على مختلف العلوم بالإضافة للممارسة الميدانية كمثقف عضوي مكنه من استقراء واقع حال المجتمع واستخلاص القوانين العامة التي بها ينشئ العمران ويتطور ثم يذبل في غياب "الفعل التجديدي".

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الجلسة الرابعة: .................الفترة الصباحية..................... الثلاثاء 03 ماي 2011

 

أبو زيد المقرئ الإدريسي:الانتصار بدون استبصار واستماتة نسبي ولا يدوم

 

بعد الشكر والتنويه بالمنتدى الفكري كوقفة رمزية لإنتاج المعرفة وطرح أسئلة القلق الفكري، ثمن أبو زيد هذه المحطة باعتبار أن انقراض الأمم لا يتم إلا بفنائها المعرفي وتوقفها عن الإنتاج الفكري والعلمي وساق مثال الأندلس قبيل سقوطها كأنموذج حي سارت عليه السنن الكونية التي لا تجامل أحدا.

واستطرد في مداخلة تحت عنوان: "نظرية الاستماتة والاستبصار عند ابن خلدون" قائلا أن ابن خلدون لم يكن بغرض إنتاج نظرية متماسكة ورصينة  لكون اغلب المفكرين عادة ما ينشئون مصطلحات لا يلقون لها بالا حتى تأتي الأجيال اللاحقة من التلاميذ والمهتمين فتبدأ عملية بناء النظرية وساق مثالا للبنيوية مع "دوسوسيير" التي كان يسميها الأخير النسق "contexte" فاستطاع تلامذته إنتاج نظرية جديدة أسموها ب"البنيوية" التي طورت كل العلوم الإنسانية من الأنتروبولوجيا إلى التاريخ والايدولوجيا مرورا باللسانيات...

وعرَّف "الاستبصار" بطلب الإبصار والإدراك السليم بداية من معنى المشاهدة بالعين مباشرة إلى التعقل والإدراك الحقيقي، بينما "الاستماتة" وأصلها الموت و"إست" فهي للطلب،وضعها مقابل الإصرار أي طلب شيء والاستعداد للموت من اجله، بمعنى استرخاص الموت مقارنة مع شيء يرضي الله تعالى، لذا فهي "طعون في الاستمرار" حسب تعبير المفكر أبو زيد، لذا فالاستماتة متعلقة بخارج الذات بينما الاستبصار هو مفهوم ذاتي. الاستبصار يتعلق بالأشياء والاستماتة متعلقة بما هو مادي يضيف المتحدث.

وابن خلدون مسكون بمصطلحي الاستبصار والاستماتة وغالبا ما يتحدث ـ بتعبير أبو زيد ـ عنهما بشكل موضوعي فهو يعتبر الاستبصار الكوني/السّنني يحقق الأهداف بينما تحدث بندرة عن الاستبصار الشرعي/الأخلاقي، ما حدا به (ابن خلدون) للتخوف على الاستبصار الأخلاقي دون استحضار الاستبصار الكوني، وذهب بعض من تناولوا الفكر الخلدوني وصف مؤسسه ب"العلمانية" واستدلوا بكونه يرى أن "مفهوم العصبية" بمعناها السنني/الكوني ركن أساس في الظاهرة السياسية عند ابن خلدون، لكنهم أهملوا وغضوا الطرف عن التأصيل الشرعي في "الجهاز المفاهيمي" لابن خلدون لمفهوم العصبية وربطها المباشر ب"الاستبصار الديني" كما أطلق عليه هو نفسه، وان العصبية العرقية لا تكفي لبناء الدول وأن قيامها مرتبط بعصبية عرقية (مادية) إلى جانب عصبية دينية/شرعية (روحية) فهي إذن نتاج "زواج شرعي" بين العصبيتين.

وفي عرضه لنماذج من الاستبصار والاستماتة ذكر بالمفكر/السياسي علي عزت بيغوفيتش وبأعلام في التاريخ السياسي للأمة كأبي جعفر المنصور وطارق بن زياد المغربي ويوسف بن تاشفين الشنقيطي المغربي وغيرهم من الأئمة الأعلام حيث أنهم مزجو بين الاستبصار/الاستماتة من جهة والعصبية من جهة أخرى حيث الأخيرة هي الفضاء البشري التي تجري فيه الأولى، التي بدونها فإن الانتصار يكون نسبيا محدود في الزمن والأثر والمكان.

ليختم في رده على استفسارات عموم الحاضرين بكون فكر ابن خلدون يُمنع تدريسه في جامعاتنا لأنه يضرب في الايدولوجيا الغربية مقابل تأصيله للدين الإسلامي.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الجلسة الرابعة: .................الفترة المسائية..................... الثلاثاء 03 ماي 2011

الدكتور شهيد: بين العلامة ابن خلدون والإمام الشاطبي مشتركا يتعلق بالاستقراء في

                                            باب تأسيس الكليات

الدكتور شكري:ابن خلدون اهتم بمقاصد العمران والشاطبي اهتم بمقاصد القرآن.

 

المداخلة الأولى: في مداخلة ألقاها الدكتور الحسان شهيد تحت عنوان "شاكلة النظر العلمي بين الشاطبي وابن خلدون:مقاربة منهجية" استرسل في مستهل مداخلته بالتأكيد على انه رغم كثرة الدراسات حول الإمام الشاطبي والعلامة ابن خلدون فان الدراسات التناظرية من جانب منهجي قليلة مقابل غلبة الدراسات التي تتميز بطابعها الوصفي التقريري، وتطرق بعد ذلك للتأصيل اللغوي والشرعي لمفهوم "الشاكلية"، حيث تعني السبيل فهي جزء مخصوص في المنهج كما في قول الحق سبحانه وتعالى "قل كل يعمل على شاكلته"، أما قصده من مصطلح "المقاربة" ففيه حدين: الأول تقريب بين هذين العالمين والثاني محاولة تقريب إنتاجهما المعرفي إلينا كباحثين، إذ لكل واحد منهما رمزية علمية، فالإمام الشاطبي شيخ المقاصد وابن خلدون شيخ أصول التاريخ وعلم الاجتماع البشري، على أن أصول الفقه قراءة في الوحي بينما أصول التاريخ آليات ومبادئ لقراءة الكون، مما يعطينا عند المزج بين العِلْمَيْن تكاملا يقرب بين شاكلتي الإمام والعلامة، ومن ثم فهناك أسس تناظر بين العَالِمَيْن:

ـ الأساس التاريخي بالدرجة الأولى بالرجوع إلى سنة ولادتهما فهما اشتركا في 6 عقود ويعود أصل كليهما إلى الجنوب الأندلسي لكن لم يرد ذكر الشاطبي في المقدمة ولم يُذكر ابن خلدون في الموافقات وهذا راجع حسب الدكتور شهيد لكون الشاطبي مثلا لم يكن مهتما بالسياسية ورجَّح فرضية لقائهما وعِلم أحدهم بالآخر.

ـ الأساس المقصدي: إذ الغاية ليست التأليف فقط بل له غايات كبرى تسعى للاستجابة لكبرى القضايا السننية الكونية.

ـ الأساس المنهجي: وذلك في إطار الاعتماد على ما يلي:

 الاستقراء:القبلي والبعدي.

الاعتراض الاستقرائي: التقويم و"الفَنْقَلَة= فإن قال قلت الذي استحدثه الإمام والعلامة".

 

كما "يُشَاكِلُ" ابن خلدون الإمام الشاطبي في اكتشاف كل منهما لعلم جديد وتدوين أصوله في مؤلفيهما:المقدمة لابن خلدون والموافقات للشاطبي، كما أن كِلا العالِمين قاما بنقد وتصحيح علمي التاريخ والفقه.

ويضيف المتحدث أن من بين الأسس المنهجية التي قربت العلمين اتفاقهما على بناء منهجي متوازن في الذود عن ما توصلا إليه من نتائج قد تكون مخالفة لما جرت عليه العادة والتقليد، فهما معا متفقان على إعمال "منهج الاستقراء" بدل "منهج الاستنباط" ذو الأصول في المنطق اليوناني "الأرسطي"، حيث مسالك الاستقراء عند كليهما في باب تأسيس الأصول والنواظم المعرفية المؤَسِّسة تقوم على "كلية الوفاق"= المطابقة بين الأخبار التاريخية والواقع ، وكلية المقصد= للخروج من دائرة الخلاف هذا من جهة، ومن جهة أخرى سَعَيَا في مناهجهما البحثية إلى البدء بالنتيجة أولا ثم تتبع الظروف التي أوصلت إلى تلك النتيجة أي إعمال الاستقراء القبلي قبل الكتابة والاستقراء البعدي بعد الكتابة للتأكد من صحة ما توصلا إليه من نتائج تؤصل لما اكتشفاه من معارف علمية.

ومن خصائص النظر الاستقرائي يردف المحاضر قائلا: إن أولى هذه الخصائص تكمن في "خاصية البيانية" ضد "الاستدلالية"، ثم "خاصية التجريبية" التي تقابلها "خاصية التجريدية"، ثم خاصية النقدية التي يقابلها "التأسيس". أما بخصوص كليات النظر العلمي بمعنى نواظم المعرفة عند كل واحد فتكمن في: "كليات منهجية" ك"كلية الاستقراء" التي استعملها الشاطبي في التأكيد على أن أصول الفقه قطعية لا ظنية، و"كلية النقد" حيث أن ابن خلدون مثلا أراد تصحيح النظر إلى مجال المقاربة المنهجية لعلم التاريخ وبالنسبة للإمام الشاطبي فحاول أن يصحح النظر العلمي بأصول الفقه، أما الثالثة فهي "كلية الكلية" حيث نلاحظ ـ بتعبير د شهيد ـ أن ابن خلدون والشاطبي يبحثون عن القواعد التي نحتاجها في مناولتنا للعِلمين (التاريخ والمقاصد).

أما الكلية الثانية فتتجسد في "كلية الوفاق" وهو ضد الخلاف وحسب الشاطبي هو المطابقة في الأحداث والأخبار، أما الكلية الثالثة فهي "كلية المقصد" فمقصد الإمام الشاطبي من الاستقراء هو تأصيل الفقه وتقويمه بالإضافة لتنزيل الأحكام الشرعية، أما العلامة عبد الرحمان ابن خلدون فيهدف إلى الاستفادة من الأحداث التاريخية والاعتبار منها.

المداخلة الثانية: أما الدكتور فريد شكري ـ أستاذ المقاصد بجامعة الحسن الثاني ـ في مداخلة تحت عنوان:"الفكر المقاصدي عند ابن خلدون" ذكر عموم الحاضرين بان الفكر المقاصدي عند ابن خلدون يقوم على التحليل والتعليل والتدليل سواء في علم الاجتماع أو في الشريعة أو في علم التاريخ، حيث أن عقلية العلامة تحليلية/تعليلية بامتياز فقد قام بالبحث في مقدمته عن علل ومقاصد الأحداث، وربط ذكر الأحداث التاريخية بمقاصد كلية كبرى مرتبطة بما هو أخروي أكثر من تركيزه على المصالح الدنيوية التي يعتبرها مجرد مصالح دنيا تقوم مقام الوسائل والأسباب لا مقام الغايات والمقاصد، والفكر المقاصدي عند ابن خلدون يحلل الموضوع الذي يريد الحديث فيه، فهو حلل المفردات ويقوم بالمقارنة فيما بينها، وقسم المقاصد لقسمين: قسم أول هو الأصل وقسم ثاني تابع، إذ يكون تحصيل المقاصد التابعة بتحصيل المقاصد الأصل، كما انتقد المناهج العلمية في عصره وقسم العلوم لقسمين: علوم آلية وعلوم مقاصد والمقاصد اشرف من الوسائل.

وفي معرض حديثه عن ابن خلدون والإمام الشاطبي، قال أن هناك موافقات ومفارقات بين الاثنين، فالمقدمة مكتوبة بنفس أسلوب كتابة الموافقات، وان ابن خلدون اهتم بمقاصد العمران والشاطبي اهتم بمقاصد القرآن بالإضافة إلى اهتمام كلا العلمين بمقاصد الشريعة الإسلامية، أما فيما يخص المفارقات بين الرجلين يضيف ـ الدكتور شكري ـ أن الشاطبي محتشم في وظائف متوسطة بينما ابن خلدون فقد تبوأ مناصب مهمة في السياسة والقضاء زار عدة بلدان وكان قليل الاستقرار وكان له الدور والقصور عكس الإمام الشاطبي الذي بقي حبيس غرناطة إلى وفاته. ورجح الأستاذ فرضية علم احدهما بالآخر من خلال كتابي "الاعتصام" للشاطبي و"شفاء السائل" لابن خلدون حيث شكل المؤَلَفَيْن لحظة تحاور بينهما رغم تجاهلهما ذكر بعضهما البعض في مؤلفاتهما، ويرجع ذلك حسب د.شكري لمعاصرة و قرانة احدهما للآخر.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الجلسة الخامسة: .................الفترة المسائية..................... الثلاثاء 03 ماي 2011

الدكتور الغيلاني :ابن خلدون موزع بين رغبتين: رغبة الحصول على السلطة، ورغبة

                        البحث العلمي

الشيخ الحنصالي: ابن خلدون استطاع أن يدرس الظاهرة الاجتماعية دراسة كلية

                         بوضع قانون لها بدون تغيير

 

المداخلة الأولى: "فلسفة ابن خلدون الاجتماعية" تحت هذا العنوان قدم الدكتور محمد الغيلاني مداخلته في أشغال المنتدى الفكري الخامس بالدار البيضاء، حيث قسم مقدمته الى ثلاث أقسام رئيسة: محاولة للنقد التاريخي،شرح عام للظواهر الاجتماعية، وأخيرا دراسة عامة للقوانين التاريخية.

عاصر ابن خلدون مرحلة الأفول الحضاري للأمة خاصة تجربة الغرب الإسلامي، وكان موزعا بين رغبتين الأولى في البحث عن السلطة والثانية في تحصيل المعرفة وإنتاجها ودراسة المجتمع وقام بدراسة أسس الوجود الاجتماعي وبالتالي كان تخصصه البحث عن ظروف السكن والعمران وغيرها حسب الغيلاني. وأضاف أن جودة المقدمة أنها كتبت في ظروف الهدوء والخلوة عكس كتاب العبر، وان كتاب العبر هو كتاب عن تاريخ العرب والبربر أما المقدمة فليست بحثا في التاريخ وإنما دراسة وجملة اقتراحات للصيغ التي يجب أن يكون عليها التاريخ وربما هذه هي الميزة التي جعلت الباحثين يهتمون بهذا المؤلف، فموضوع ابن خلدون هو دراسة الظاهرة الاجتماعية وبالتالي هي محصلة للظواهر السياسية وغيرها، حتى اعتبرت المقدمة تنطوي على رؤية للعالم.

لقد قيل عن ابن خلدون انه أعظم القضاة الدين عرفتهم الإنسانية،وقيل أيضا أبو الاقتصاد وانه وضع بهذا النظام السياسي في مقدمته أسس علم السياسة في اللغة العربية وانه كان قد خرج يبحث عن علم التاريخ فوجد علم السياسية إذ انه بنا نظرية جديدة في علم السياسة تبحث مسالة الحكم والسلطة، كما ركز على البعد السوسيولوجي وتأثيره على السياسي والاقتصادي، وشبه قيام الدول والحضارات وأفولها بالإنسان (ولادة فشباب فعجز ثم موت) حيث اتسمت رؤيته بنوع من الدينامية تنقل الأمم من البداوة ثم الحضارة ثم الأفول والزوال، باعتبار أن الواقع الاجتماعي ظاهرة معقدة يمتزج فيها ما هو سياسي بما هو ثقافي بما هو معرفي بما هو اقتصادي لإنتاج بنية اجتماعية مختلة أو متوازنة.

كما عرض المحاضر نماذج لغربيين اعتمدوا المقاربة التبخيسية لمعالجة فكر ابن خلدون واعتبروا انه لم يأتي بجديد يذكر وان ما ألفه لا يغدوا أن يكون عموميات بعيدة كل البعد عن ما وصل إليه رواد علم الاجتماع الغربي ، مقابل ذلك عرض شهادات لرواد السوسيولوجيا الحديثة وكبار المؤرخين والمستشرقين وإقرارهم  بريادة ابن خلدون واعتباره الأب المؤسس لعلم الاجتماع، بحيث استطاع بناء نسق معرفي متكامل مكنته موسوعيته وإلمامه بعلوم عصره في إنتاج ما وصل إليه في مقدمته.

المداخلة الثانية: حاضر الشيخ محمد الحنصالي في موضوع:"كيف نستفيد من ابن خلدون في تطوير العلوم الاجتماعية المعاصرة؟" واستهل مداخلته بشكر المنظمة على دعوته للمنتدى حيث عده محفلا علميا وأكاديميا راقيا، واعتبر تناول فكر ابن خلدون شاقا وصعبا في آن واحد، فالسؤال مثلا حسب الحنصالي لم يتوقف عن استشكال علة ابتكار ابن خلدون لعلم الاجتماع، كما اعتبر أن العلامة ابن خلدون أقام علم الاجتماع التاريخي على قاعدة السببية وان المسببات نتيجة لأسبابها، وعالج في نظريته قاعدة العمران البدوي وقاعدة العمران الحضري، وتساءل عن كيفية كتابة المقدمة في مدة تقارب الخمسة أشهر فقط رغم أن كتابة مؤلف بهده الحمولة المفاهيمية قد يستغرق سنوات عدة، كما تساءل عن قدرته في سن لا تتجاوز 45 سنة الإتيان بهذا العلم الجديد الغريب، مستخلصا أن ابن خلدون أهلته عبقريته بالإضافة لتكوينه العلمي وتجربته الميدانية للوصول إلى ما وصل إليه، حيث إن العبقرية تقوم على ثلاثة ركائز أساس: أولها تثبيت الدهن على التركيز، والثانية عامل استغراق التفكير، تم عامل ثالث وأخير يتجلى في الطلاقة التعبيرية كقدرة فائقة على استدعاء اكبر عدد من الكلمات المتلائمة مع صياغة أي موضوع.وهذه العوامل تظهر جلية واضحة عند ابن خلدون ، فالعبقرية إذن يجب أن تكون لها أرضية وابن خلدون له أرضية من خلا التجربة المكتفة المفعمة التي تبعث الحيوية وتحرك فكره فهو يتسم بهذه الأرضية.

يقول "مارسيل موس" أن الإطار الاجتماعي ينقسم إلى عدة أقسام: اقتصادي،سياسي،ثقافي...لا تأخذ من الإطار أكثر مما تأخذه من طبيعته، أي أن المحيط يؤثر على جميع الأنشطة الإنسانية. فهل استطاع ابن خلدون تحديد طبيعة الإطار يتساءل الأستاذ الحنصالي؟ يجيب بالإيجاب معللا جوابه بكون ابن خلدون أدرك أن التقاليد والعادات إذا خرجت عن إطار الظاهرة الاجتماعية ودخلت في إطار الغيبيات تفقد طبيعتها المألوفة وتتحول لعناصر الشعوذة والسحر وغير ذلك من الآفات الاجتماعية التي تعطل مسيرة بناء العمران البشري.

إن ابن خلدون يقول الشيخ الحنصالي عالج المواضيع بالفحص الذي يفيد تحليل العناصر المكونة للشيء، أما الشاطبي فعالجها بالتفسير والشرح أي معالجة العوامل المساعدة على فهم الشيء.وتبعا لذلك فان ابن خلدون أبدع علما جديدا لم يسبق إليه متقدموه ولا معاصروه مما يستوجب علينا الاستفادة من طريقته العلمية التي يتأكد مع مرور السنين صدق منطقها العلمي وجدارتها على الإنتاج الفكري، ومثال ذلك دراسته للظواهر الاجتماعية ووضع قوانين ثابتة غير متغيرة بمثابة أصول في التحليل الاجتماعي لا يزال الباحثون يفزعون إليها في أبحاثهم العلمية وإن بأسماء وطرق مختلفة.

 

ختام فعاليات المنتدى:بعد ذلك تناول الكلمة الأستاذ سلمان بونعمان المشرف العلمي على المنتدى الوطني الخامس ليشكر كل المفكرين الذين ساهموا بإغناء هذه المحطة الفكرية ببحوثهم ومداخلاتهم، كما توجه بالشكر للجمعية الوطنية الحضن لمساهمتها في دعم هذه المحطة العلمية ولفروع المنظمة المشاركة وكل من ساهم في إنجاح هذه المحطة السنوية، وضرب للطلبة الباحثين وعموم المهتمين موعدا خلال السنة المقبلة بموضوع فكري جديد ومفكرين آخرين...

 

 

 

 

سليمان صدقي



3317

0




 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اللغة العربية تخترق الشبكة العنكبوتية

الإدمان على الأنترنيت يؤدي إلى العزلة وتغير المزاج وانقطاع العلاقة الأسرية

الجامعة الشتوية لمنظمة التجديد الطلابي تناقش أولوياتها المرحلية

ندوة لمنظمة التجديد الطلابي حول تحولات المشهد الثقافي بالمغرب

منظمة التجديد الطلابي تنظم مهرجانا خطابيا

إدمون المالح يهاجم توظيف ’’الهولوكوست’’ في المغرب لأهداف سياسية وإيديولوجية

فرع المحمدية ينظم الملتقى الشتوي الرابع.

مهندسو المستقبل يناقشون واقع وآفاق المهندس والمقاولة المغربية

الملتقى الداخلي لفرع تطوان يحشد مناضليه لاستضافة المنتدى الطلابي

مقاطعة شاملة للدروس، ومسيرات حاشدة بكلية العلوم/جامعة ابن زهر

المنظمة تنظم المنتدى الفكري الخامس حول فكر فكر ابن خلدون

المنظمة تنظم المنتدى الفكري الخامس حول فكر فكر ابن خلدون(تقرير شامل)

المنظمة تنظم الملتقى الوطني الخامس للمناضلين بالرشيدية

المنظمة تنظم المنتدى الوطني 14 بعنوان دورة النهضة وتنشر أرضية المنتدى