منظمة التجديد الطلابي تبارك للطلاب والطالبات وعموم الشعب المغربي حلول السنة الهجرية الجديدة 1438، أدخلها الله عليكم باليمن والإيمان والخير والبركات، وبمزيد من التفوق والنجاح.         سلسلة "وهم الإلحاد"..الجزء الثاني             ذ. العدوني يكتب: التجديد الطلابي، سابع المؤتمرات بسبع تحولات !             سلسلة "وهم الإلحاد"..الجزء الأول             هذه أسماء أعضاء اللجنة التنفيذية الجديدة لمنظمة التجديد الطلابي             عاجل.. "أحمد الحارثي" رئيسا جديدا لمنظمة التجديد الطلابي خلفا للعدوني             ذ. العدوني : المؤتمر محطة تصديق لما نؤمن به من ديموقراطية داخلية             تصريح "زينب السدراتي" المشرفة على القافلة الطبية الوطنية بمنطقة الجرف             جينيريك.. قافلة الوفاء الطبية الوطنية لمنطقة الجرف            على هامش المنتدى            

يوسف .... عد من جديد


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 25 نونبر 2014 الساعة 50 : 23


يوسف .... عد من جديد

 

قصة بقلم ذ.معروف عبدالرحيم

 

يوسف ذالك الشاب ذي الخمس وعشرين ربيعا ،مهندس الكترونيات في شركة أجنبية بالبيضاء ،كعادته رجل ينال احترام الجميع : رؤسائه ومرؤوسيه ،والكل يحبه حبا جما و يحترمونه احتراما فذا ،باختصار يوسف المثل الاعلى لشركة الكترونيك مودارن .

كل صباح وبدءا بالبواب  الحاج حسن ،لا ترى منه الا ابتسامة تخفي خيرا وطيبة و سلاما ،وتحية باستمرار كلما شاهدك "السلام عليكم "،واذا ما وصل مكتبه الشاسع امر بكوب ماء دافىء و أخرج من خزانته الشخصية قنينة عسل صغير فسكب ملعقة و خلط الاثنين حتى اذا امتزجا شرب كاسه بهدوء ،وبدا في أكل سبع ثمرات .....ذاك فطور يوسف كل يوم .

بعد ذلك يبدأ عمله بجد واجتهاد و حين يسأل عن سبب مثابرته الدؤوبة يجيب بتلقائية لا نظيرة لها (أنا أعبد الله بعملي لذا استحيي اذ انني قصرت فيه او ناله شيء من الغش و الاحتيال )وهكذا أصبح يوسف المثل الاعلى للمجموعة العاملة التي تضم عمالا وأطرا من مختلف الجنسيات .بعد انتهاء الجزء الاول من العمل يجلس الجميع زمن الاستراحة فيتبادلون الحديث و النكث وترى آخرون صامتون يحتسون كوب قهوة او شاي او ماء بهدوء وصمت .

اما يوسف و لأرضاء اصدقائه تراه دائم الابتسامة و المناقشة مع الجميع دون افراط ولا تفريط  وكان  امام مكتبه يوجد مكتب مبرمجة الكترونيات النرويجية ذات الشعر الاشقر ، زيلاند وكانت شديدة الاهتمام بيوسف وكانت دائما تسأله عن العادات الاسلامية  و الاسلام والتقاليد و اسئلة في التاريخ والثقافة العامة وكان يجيب قدر المستطاع الا انه كان يرسم دائرة ذات شعاع كبير مع كل النساء و الآنسات العاملات في الشركة ،اللهم اذا كان عمل يخص الشركة أو نقاش مفيدة دون خلوة .....يوسف شاب بعيد عن الشبهات  والاتهامات عكس شباب مثل سنه وفي مرتبة جاهه في الشركة وخارجها .

وهو جالس في اريكة المقصف فاجئته زيلاند بالسلام وهي تمد يديها باتجاهه قصد السلام بتلامس الايدي :

-جود مورنين ماستر جوزيف !!!!!(أي صباح الخير سيد يوسف)

 فاجابها يوسف دون السلام عليها :

-         جود مورنين ميس زيلاند !!!! أعتذر نحن المسلمين لانسلم على النساء الاجنبيات بمعنى اللآئي  يمكننا الزواج منهن ......

استغربت زيلاند هذا لكنها قبلته لما علمت انه من الدين واستطردت قائلة :  

-ولكن ما دليلك انني ارى اغلب المسلمين يسلمون على الفتيات والنساء دون عقدة بل هناك من يتجرأ على تقبيل الخد واليد !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

   -  مسلمو هذا الزمان لايعبرون عن جميع قيم الاسلام ....انما يطبقون ما يعلمون و ما يستطيعون وهناك من يتجاهل بل هناك من لا يصلي من المسلمين فما بالك بالسلام على النساء .............

-احترم احترامك لدينك ....يا يوسف !!!

ولكن قل انك لم تقل لي الدليل على ذلك ؟

-في المرة القادمة سآتي لك بالحديث من المرجع الصحيح لاننا نخاف ان نكذب عن رسولنا عن طريق الخطأ

-أوكي

دق جرس انتهاء الاستراحة فلا زال الكثير من الاطر والعمال يتباطىء و يثتاقل نحو الرجوع لعملهم عدا  يوسف كان أول اللاحقين بمكتبهم .دخل كعادته و حضر وثائق العمل و رتبها وخرج مسرعا نحو مكتب رئيسه فطرق الباب :

-من الطارق ؟

اجابت السكرتيرة :  

-إنه يوسف ....

-أدخليه حالا !!!!!

دخل يوسف قائلا :

-السلام عليكم سيدي المدير

-وعليكم السلام ...يا يوسف لطالما تمنيت لو دخلت دون إذن ...هذا لك فقط ولوحدك يا يوسف انت محرك هذه الشركة

-لا يصح سيدى المدير وليس من اخلاقنا كمسلمين و انت كمصري تخرجت من جامعة الازهر ادرى مني بذلك .

ضحك المدير حتى ابان عن اسنانه التي تبدو اسنانا صناعية ،وقال :

-         مرحبا يا يوسف

-         سيدي لدينا استراتيجية  مقترحة تقتضي التحول بسرعة نحو التكنولوجيا الصفراء و بسرعة !!!

-         ما قصدك بالتكنولوجيا الصفراء ؟؟؟

-         اليابانية و الكورية و الصينية .....بصفة عامة الشرق الآسيوي دون ان ننسى طبعا ماليزيا ......

-         وما السر في ذلك ؟؟؟

-         الجودة و الثمن المناسب ....اذا نحن اردنا المكوث في صدارة السوق فالاسيويين يتقنون باقل الاثمان .

-         وماذا عن شركائنا الغربيين أقصد اروبا و امريكا ؟؟؟سيغضبون لهذا وربما سعوا لافلاسنا !!!!!

-         لن يعلموا بذلك سنضل نتعامل معهم لكن برقم اقل و واردات اخف ونركز فقط على الاكسسوارات لا غير

-         حاضر نناقش الفكرة من كل جوانبها وسآمر باجتماع ادارة نصادق عن المشروع ...

-         نعم سيدي المدير هلا ذهبت لعملي

-         تفضل يا يوسف العبقري و الامين ...

رجع يوسف مهرولا نحو مكتبه نشيطا فرحا بنجاح مشرعة مبدئيا أو لنقل نظريا على اقل تقدير .عند وصوله جلس على كرسيه المتحرك وانهمك في العمل المركز وبينما هو كذلك إذ مر احد أصدقائه قرب مكتبه فقال له ألم تشاهد مقابلة برشلونة –ريال مدريد ؟؟؟فاجابه يوسف غاضبا :

-ألم تر انني منهمك في عملي ايها المشاغب ؟؟؟

-معذرة يا يوسف ...

- إذهب لعملك و إلا خصمت من راتبك هل برشلونة ابنة اخيك تريد ان تجد لها زوجا يقتل عنوستها يا احمق ؟؟؟

-ساعود لعملي يا يوسف انا اعرف انك طيب وان غضبت !!!!!

فابتسم يوسف ابتسامته المعتادة التي تبدو كانها صدقة في وجه صديقه كما وصفها نبينا الحبيب صلى الله عليه و آله.

وعاد صديقه لعمله و تابع يوسف بحثه العميق حول الحفاظ على مرتبة الشركة ومكانتها كما قال احدهم من السهل ان تملك الشيء لكن من الصعب بل الاصعب ان تحافظ عليه ،خصوصا في عالم التكثلات الاقتصادية والسياسية .

نوقشت خطة يوسف  الإقتصادية وصودق على جلها وما هي الا شهورا حتى اكتسحت الشركة اسواق عديدة وجديدة بل خرجت الى السوق الاجنبية في افريقيا و المشرق العربي ،وحققت أرقام خيالية و كان ذلك طبعا بحرفية يوسف و مهنيته و اخلاصه في عمله و اخلاقه العالية الراقية .بهذا نال ترقية كبيرة  من طرف مجلس إدارة الشركة بل إن كل أعضاء الشركة بات يكن له الإحترام الكبير و والحب والتقدير ،وكيف لا و المهندس يوسف مثل اعلى للمسلم المثالي الذي يدعو الى الإسلام واخلاقه بسلوكه لا بالسفسطة و الكلام و المواعظ الجافة ممزوجة بالسلوكات الخشنة والغليظة عند بعض المنتسبين الى سلك الدعوة .

اصبح مهندسنا الآن رئيس سلك الهندسة الالكترونية بدون منازع ،وقد سعت شركات منافسة لجلبه اليها باغراءات مالية خيالية إلا انه أبى إلا أن يكون مخلصا لشركته  الام التي في رحابها سطع نجمه و شاعت شهرته و نضج عمله .

عاد قطار العمل إلى سكته المعتادة ولكن هذه المرة بنفس متطور وطفرة نوعية و مردودية ذات جودة عالية ،وكالعادة خرج الجميع الى الاستراحة نحو مقصف الشركة الذي يوجد في الطابق العلوي لبناية الشركة إلا أن يوسف  لم يذهب هذه المرة والسبب ان عملا مهما كان عليه إكماله و لا مجال لحقه في الاستراحة إذا كان ذلك يخص  المصلحة العامة للشركة .....

إلا أن شيئا غريبا غير معهود فاجأ يوسف وهو أن زيلاند هي الاخرى لم تذهب ،بل انهالت على مكتبه مهرولة و غلقت الباب مخاطبة إياه بانفعال كبير و عاطفة جياشة :

- يوسف ...يوسف ...يوسف ...إني أريد أن أقول لك كلاما مهما ......كلاما من الاعماق ....انني احبك ...

 بدأ يوسف يتكلم متتعتعا  من هول الصدمة ....

-         زيلاند من فضلك افتحي ...

-         هل هذا كذلك من تعاليم دينك يا يوسف ...

-         هو كذلك يا آنسة ....

إلا أن زيلاند تجاهلت الأمر وبدات تقترب من يوسف علها تأثر عليه بالاقتراب البدني بل تجرأت وأرادت تقبيله على الطريقة الإفرنجية (أي الغربية) وكما يحدث في مسلسلات تخدير العقول ، وتشريد العزائم وتشتيتها ، إلا أن يوسف ليس من معدن الرجال الذي ظنت النرويجية الشقراء ،فداب  حلمها و خاب سعيها بصرخة كانها أزير حيدر أو غقغقة صقر ....

-         توقفي من فضلك ....يا إلهي يا إلهي إني أعوذ بك من كيد النساء ....حبائل الشيطان ...

ففر منها وحذرها مرة ثانية و بصرامة و غضب شديد لم تعهده زيلاند في يوسف ذي الإبتسامة الدائمة ...إلا ان هذه المرة الامر خطير بالنسبة لمهندسنا إنها حدود الله عز وجل وهي للمؤمن خط احمر لا ينبغي تجاوزه ....

-         من فضلك افتحي الباب و إلا .....

فبهتت التي راودته  على نفسه ....هامسة في نفسها كيف ان يوسف لم يهتم بجمالي و مئات بني جلدته يتمنون ان يفوزوا بابتسامة واحدة مني صاغرين ...يا للعجب من يوسف و يا للعجب من دينه !!!!!!!!!!!!!!!!!

تراجعت زيلاند الى الخلف ودموع الحسرة تنساب على خديها كانها أنهارا رسمت على خريطة الجغرافيا ، وفتحت الباب وهي متهالكة كأن الارق اسرها من شدة الصدمة التي صعقت بها وهي تستنشق الاكسجين كانها تصعد في السماء ،مرددة  كلمة أوكي أوكي أوكي يوسف.... وكلمة وداعا بالانجليزية "جودباي ".

عادت زيلاند الى مكتبها و اقفلت بابه بقسوة قوية تتناسب مع هول الصدمة والمفاجئة .

اما يوسف فقد جمع محفظته و هرول مسرعا نحو الخارج يريد سيارته ،إنه اول مرة يخرج قبل الوقت .وهو متجه نحو بوابة البناية اعترضه الحاج حسن وهو حارس البوابة ذو الرأس المشتعل شيبا و في كلامه انين لفظي وعلى ملامح وجهه رسمت تجاعيد ،تقص لنا قصص  من زمن طويل .....

-         سي يوسف... سي يوسف ..إن الطبيب  أقر أن ابنتي ينبغي  ان تجري  عملية جراحية بمبلغ 20000 درهم و لم يبقى من موعد اجرائها سوى ثلاثة ايام و أنني لا اتوفر سوى على 10000درهم ......

دون جواب اخرج يوسف دفتر الشيكات و امضى شيكا باسم الرجل الطيب المسكين بمبلغ 15000درهم و اعطاه إياه .

فرد الشيخ فرحا :  

-         جزاك الله خيرا ولكن هذا كثير يا ابني انا احتاج فقط 10000درهم

فرد يوسف بابتسامة -على غير عادته –تخفي حزنا صريحا و ألما كبيرا :

-         لا بأس عمي حسن ما زاد هي مصاريف هبة الصغيرة ... طهورا ان شاء الله ...

-         جزاك الله خيرا وكثر امثالك

اتجه يوسف نحو سيارته الفاخرة ،وفتح الباب و انطلق بسرعة صاروخية نحو منزله كأنه مطارد من أسد شرس أو نمر مفترس .

عاد الجميع من الاستراحة ،فلاحظ  المدير غياب يوسف في مقصف الشركة ،فذهب قاصده مكتبه ليستكشف سر ذلك و يطمئن عليه ،فكم كانت صدمته حينما لم يجده هناك ....عاد مهرولا الى مكتبه الفاخر و وتب على سماعة هاتفه المهني، مركبا رقم هاتف المهندس يوسف .....وهو ينتظر بإلحاح و امل رده ...

-         ألو السلام عليكم

-         وعليكم السلام ورحمة الله

-         ما الامر يا يوسف هل انت بخير لقد فزعت لغيابك فخفت ان تصاب بمكروه

-         لا باس يا سيدي المدير لدي وعكة نفسية و اكتئاب و اريد اجازة 3أيام

-          لك  اجازة اسبوع صحتك اهم عندنا

-         جزاك الله خير 3ايام تكفي بالغرض....

-         لا باس هاتفني ريثما تكون بخير

-         لا اعدك بشيء الآن فإنني منهك وتعبان

-         لا ضير استودعك في حفظ الله

-         السلام عليكم

-         وعليكم السلام

عاد المدير وقد احمر وجهه وكأن بنت الدهر زارته قريبا و أشعلت النار في جسمه  وهو يستغرب كيف يصاب يوسف بالاكتئاب ،وكأن استفهامه يقول لو كان مرضا بيولوجيا ما عجبت لذلك .....

من الجهة الاخرى خرجت زيلاند على استحياء من مكتبها ولا زالت صدمة تقوى يوسف وورعه وخوفه من الله عز وجل ،تصدع أركان نفسها ،بل زيد عن ذلك وساوس اخرى ....خافت أن يفضحها يوسف و تعود قصة تتداول في سوق النميمة داخل الشركة، وزيلاند وان كانت ذات ثقافة غربية مخالفة ليوسف الا انها من النوع الغربي المحافظ ذي التربية الكاثوليكية التقليدية .....ذهبت تقصد بيتها و طلبت الإذن من المدير .

وفي اليوم التالي اصبح سؤال يطرح باستمرار من طرف الجميع  عدا زيلاند طبعا ،أين يوسف ؟؟أين ذهب الصادق الامين ....أين ذهب رقم واحد في الشركة ؟؟؟ ترى هل هو مريض ؟؟أم ماذا ...

خرج السيد المدير عن صمته و قال للجميع مطمئنا :

-         يوسف في إجازة شحصية فليذهب الجميع الى عمله ......

عاد قطار العمل لكن ليس كعادته ،متثاقلا متباطئا متكاسلا ....وكيف لا و سائقه غائب عن الركب ،غائب عن القيادة ....هناك فعلا أناس خلقوا للقيادة ويوسف من معدنهم !!!

مرت أيام الإجازة الثلات و لم يعد يوسف .....ومما زاد الطين بلة أنه أقفل هاتفه عن استقبال الاتصالات و الأغرب الأمر ان الشيخ حسن قصد بيته بامر من مدير الشركة فلم يجده ،ما سر ذلك ؟؟؟

عاد الشيخ حسن بالنبأ القبيح الذي نزل كالصاعقة على الجميع و بات الكل يطرح السؤال تلو الآخر حول غياب يوسف و باتت الشركة كانه بيت عزاء خيمت على اهله الكآبة ،لكن المصاب الجلل .....حي يرزق و  صديق عنهم  افترق و أفئدة محبيه على فقدانه تحترق ....ترى متى ترزق الشركة من جديد بالحكيم يوسف ؟؟؟

فترى عيون الفريق المهني كانها تصرخ قائلة :

عد من جديد يا يوسف ....يا يوسف عد من جديد ..لقد قل نظيرك في هذا الزمان المليء بالرذيلة والعهر،و انعدم مثيلك في زمان اعدمت فيه شنقا الفضيلة ....عد يا يوسف من جديد......يوسف عد من جديد !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

لكن شيء غريب بدا يطرأ على شكل زيلاند ، الغائبة الحاضرة في أزمة الشركة ،لقد بدأت تغير من شكلها نحو الحشمة ،وهذا غريب عن نصرانية على ملة الضفة الاخرى من المتوسط وان بات ذلك امر عاديا في شوارع المسلمين اليوم  !!!!

وشيء آخر انها في فترات متقطعة من زمن العمل تقفل باب المكتب عنها و اصبحت غائبة باستمرار عن مقصف الشركة .

هذه التغيرات التى انتابت زيلاند ،لم تمر مرور الكرام على ذهن المدير بل التقطها كما يلتقد الهاتف الدبدبات في الهواء ،وبدأ يحلل رويدا رويدا .....

اذاك ذهب تارة وقت غلقها الباب فانتظر هنيهة من الزمان ثم طرق الباب فلم تجب زيلاند وطرق بقوة فلا جواب ...ترى ما الامر ان للمدير الحق في متابعة عمل مرؤوسيه المهنيين كلما كان ذلك ضروريا ....

اطل مدير الشركة من نافدة صغيرة  علوية تحت ضغط حب الاستطلاع و استجابة للنفس الامارة بالسوء متجسسا على زيلاند ،وكم كانت دهشته حينما شاهد زيلاند وهي ساجدة تصلى صوب قبلة المسلمين ،وهي تأن ببكاء خفي  خافت ...

كالبرق عاد لمكتبه وهو في غمرة الدهشة والمفاجئة كالذي فوجئ بالصاعقة وخلد على كرسيه للراحة و استرجاع الانفاس التي كادت تزهق تتفلت منه ....

زيلاند إذن اسلمت ....يا الله .....سبحان الله والله اكبر... كيف يكون هذا التحول فجأة وبدرحة 180درجة .....انها الدعوة الى الله بالاخلاق و السلوك تفعل في الإنسان ما لا يفعلة السيف و الدبابة .....إنها فطرة الاسلام إذا ما امتزجت بفطرة الإنسان ...وكيف لا ونبينا محمد صلى الله عليه وآله و صحبه كان قرآنا يمشي على الارض و كان يشيد دوما باصحاب الخلق و يعدهم بالاجر الاعظم و المنزل الافخم ...الفردوس ...نعم اسلمت زيلاند .....

من قوة خشوع زيلاند في الصلاة لم تسمع طرقات مديرها وهكذا فلم تأت عنده للاستفسار ....عاد المدير لمكتبها ولكن هذه المرة مطأطأ الرأس وطرق الباب فقالت زيلاند انتظر ......ثم استطردت :

-ادخل سيدي المدير

- صباح الخير زيلاند

- صباح الخير سيدي المدير

-بصراحة اريد أن أقدم لك إعتذاري !!!

- ولكن على ماذا تعتذر ؟ما السبب؟

- انني تجسست عليك

-كيف؟؟؟!!!

- طرقت الباب فلم تجيبي فسرقت النظر من النافذة العلوية فرايت كل شيء

-ماذا رأيت ؟؟؟

-  راتك تصلي يا اختي ...السلام عليكم (ونزلت دموع  الاحساس بالذنب من عينيه )

-وعليكم السلام اخي لقد كنت كاتمة إيماني ولكن الله عز وجل شاء ان يظهره ولكن انصحك اخي في الله بالا تتجسس على المسلمين فذلك منبوذ في ديننا الاسلام انظر سورة الحجرات انها تفي و تكفي !!!!

....بابتسامة يملئها الفرح والسرور و التعجب و الحماسة و الاعتزاز بهذا الدين العظيم أجابها :

-         حاضر اختي في الله سأتوب الى الله عز وجل .

وخرج يصرخ بصوت حماسي ...زيلاند أسلمت  ...زيلاند أسلمت...زيلاند أسلمت

فخرج الجميع مندهشون وكانهم يشكون في عقل مديرهم  الا ان نظرة زيلاند واشارتها برأسها التي لخصت قول نعم قد اسلمت ......فبدا الجميع يبارك لها اسلامها المبارك و زاد فرد من افراد الامة الاسلامية العريقة وإن باتت تعيش احلك فترات عمرها .

في اليوم التالي جاءت زيلاند متحجبة حجابا كاملا ،لا كحجاب موضة هذا الزمن الذي ابان عن  الخطير إبانته و أخفي اليسير إظهاره ،حجاب=سروال دجين+فولار .....لاليس هذا دأب  زيلاند، انها  شربت من ماء العين الاصلية  فهي لا تريد انصاف الحلول و  و انصاف مواقف بل اصابت الحل والموقف الصحيح و الاصح  ....جاءت زيلاند متحجبة حجابا كاملا يغطيها من راسها الى اخمس قدميها كانها حمامة جاءت من الفردوس ،وابتدات دخولها بتحية الاسلام التي ربانا عليها الحبيب  المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ...السلام عليكم ...كم هو جميل انا يكون سلامك وتحيتك بردا وسلاما على الآخر الذي يشاركك الدين و الرزق و الوطن ....

زيلاند وان بدت فرحة الاسلام ونعمته على وجهها الا انه اخفى حزنا  لطالما كبتته و اغرقته في اغوار نفسها......انه يوسف الغائب المهندس  الهارب من الذنب من المعصية الذي ضحى بكل شيء، احبائه وعمله وكل شيء من أجل صحة وعافية دينه .....وهذا قلما نلامسه الا في أولياء الله و أحبائه ،أطباء القلوب أصفياء الصدور ،....وهي تعلم ان موقف يوسف البطولي و أخلاقه الراقية كانت المنقذ لها من الضلالة والمخرج لها من ظلام المجهول الى نور الاسلام .

وهي تعمل في مكتبها اذ بمجموعة صحافيين تباغثها و عدسات الكاميرا تصور ...

-         من فضلك زيلاند نريد اجراء استجوابا صحفيا معك ؟؟هذا من لطفك ان تجيبين عن اسئلتنا

-         معذرة انا اسلمت لوجه الله ولا اريد لا شهرة و لا رياءا و عجبا و لا أي شيء ...ما اردته وجدته وهو عبادة الحي الذي لا يموت ....

-         لكن زيلاند حديثك معنا ربما شجع آخرين للدخول للاسلام وبهذا تنالين الاجر العظيم

-         اذا كان هكذا فانا موافقة ....

اكملت الحوار مع الصحافيين ....فكان خبر اسلامها يتصدر الصحف الوطنية بل و عدد من الصحف الاجنبية وهناك من القنوات التلفزية من اُثار هذا الخبر .

سبحان الله .....اذا شاء الله أمرا هيأ له الأسباب .....

وصل الخبر الى يوسف ،عبر الاعلام وقد سافر بعيدا عن مدينته و عمله ففرح كثيرا باسلام زيلاند حين كان يحتسي كوبه المائي الممزج بالعسل الصافي الذي يشبه نفسه في صفائها وبرائتها ،فخر ساجدا الى الله شاكرا حامدا على نجاحه في الابتلاء وعلى ان جعله الله سببا لاسلام وهداية زيلاند دون سابق انذار ...انها هداية الله عز وجل .

الكل يعمل وصمت رهيب خيم على حجرات الشركة قاطعه السيد المدير بكلامه :

-         هذه الفرحة ....ما ينقصها ؟؟؟ يا احبائي …

فأجابه مساعد يوسف والالم يقطع فؤاده

-         ينقصها طبعا يوسف الصادق الامين

-         نعم ..صدقت

وما ان اكمل كلامه حتى ظهر يوسف كأنه هلال العيد ....

-السلام عليكم أحبائي ...لقد أشتقت اليكم ها انا عدت اليكم بعدما صير الله دائي دوائي

فانبهر الجميع الا ان الرجال انهالوا  عليه سلاما وعناقا والنساء زغردة و تكبيرا

و فاضت دموع زيلاند فخرت لربها ساجدة ....وخرجت مسرعة من مكتبها ودون شعور قالت

-السلام عليك يا يوسف حمدا لله على سلامتك

اجابها يوسف ....وعيناه تشع فرحا و سرورا

-         السلام عليك يا اخت الاسلام مرحبا بك واهلا وسهلا و الآن احبك يا زيلاند اشهدوا يا اخوة واخوات انني احب زيلاند على سنة الله ورسوله و ساطلب يدها من قاضي المسلمين لان عائلتها غير مسلمين فلا تجوز ولايتهم عليها ....اريدك زوجة لي و شريكة عمري لا عشيقة لحظة شيطانية مقيتة ولا رفيقة الرذيلة الرخيصة ......

...خجلت زيلاند و بدأت تمشي على استحياء معبرة عن صمت معناه الرضا والقبول بل البهجة و السرور فقد وافقت الفطرة فطرتها .

لم نكن نتوقع ان يكون يوسف بهذا الفقه الغزير خصوصا ان مساره العلمي البحث يوحي ان تدينه لا يرقى الى التفقه في الدين لكن خدعنا جهلنا بهمم الرجال .......

لقد تفاجا الجميع بهذه النهاية الجميلة ولكن تفاديا للشبهات ...خاطبت زيلاند الجميع و اخبرتهم بحقيقة الامر و انها كانت السبب في اختفاء يوسف  ولخصت ذلك ببلاغة يوسف حين قال انها كانت داء يوسف وجعلها الله عز وجل دوائه .

فخرج يوسف وزيلاند و نفر من اعضاء الشركة متجهين نحو المسجد و اقيم هناك عند  امام المسجد مراسيم التزويج الشرعي ثم وثق ذلك عند قاضى المحكمة و اصبح يوسف وزيلاند اسعد زوجين في المدينة والشركة ،شيئ آخر فاجئت زيلاند به  الجميع وهي تركها عملها من اجل زوجها دو اكراه و ارغام ....يا له من حب شرعي طاهر نظيف تقي عفيف ،افتقدناه هذا الزمان الرذيئ بكل المقاييس الافقية والعمودية ...وعاد يوسف يقود قطاره في الشركة من جديد بسرعة اكبر و براعة أندر....

ولكن يبقى سؤال معلق في الاذهان ...

هل عاد يوسف واليوسفان و اليوسفون في نمننا هذا ؟؟؟

لا اعتقد   !!!!!!!!!!!!!!!!ولكن رحمة الله وسعت كل شيء لعل الله عز وجل  يعيد يوسف الينا ذات يوم ....

وصلى الله على محمد و آله وصحبه وسلم تسليما .



1483

0




 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



حملة علو الهمم في تطوان: إبداع في التنزيل وتفاعل جماهيري كبير

طلبة الماستر بكلية العلوم السملالية يخوضون معركة لأجل صرف منحهم

الشيخ الكملي في ضيافة الملتقى القرآني الثالث بمكناس

ديمقراطية العلمانيين :

يوسف .... عد من جديد

شعب أصيل وإعلام مميع، إلى متى ...؟

يوسف .... عد من جديد