منظمة التجديد الطلابي تبارك للطلاب والطالبات وعموم الشعب المغربي حلول السنة الهجرية الجديدة 1438، أدخلها الله عليكم باليمن والإيمان والخير والبركات، وبمزيد من التفوق والنجاح.         بلاغ اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التجديد الطلابي             جديد..التجديد الطلابي بطنجة تطلق موقعها الإلكتروني             التجديد الطلابي تدعو لوقفة احتجاجية تضامنا مع شباب الفايسبوك وإدانةً للتعسف والظلم             التجديد الطلابي تصدر مذكرتها المطلبية الوطنية             "السدراتي": 2200 شخص استفاد من قافلة الوفاء الطبية بمنطقة الجرف             بيان ختامي للمجلس الوطني في دورته الرابعة             تصريح "زينب السدراتي" المشرفة على القافلة الطبية الوطنية بمنطقة الجرف             جينيريك.. قافلة الوفاء الطبية الوطنية لمنطقة الجرف            على هامش المنتدى            

سلامة القول والسلوك من سلامة القلوب


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 08 فبراير 2017 الساعة 42 : 13



بقلم: مريم رضوان - عضوة اللجنة التنفيذية للمنظمة


إن الحمد لله نحمده تعالى ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا،

" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا "

خلق الله الإنسان في أحسن صورة وفضله على باقي المخلوقات تفضيلا، بل وسخر له كل ما في الأرض وما فوقه يخدمه في كل آن وحين إلى يوم الدين، يوم يأتي أمر ربهم فتخسف الأرض وتشق السماء وتنفث الجبال وتبلع البحار ماءها وتطبق السماوات ويعود كل شيء كما بدأ أول مرة..

ثم أنعم عليه في هذه الدنيا مادام حيا ووهبه أعظم أمانة أوكلت إلى الخلق وهي نعمة الاختيار، بين الخير والشر، بين الإيمان والعصيان، بين العرفان والكفران وكل ما دون ذلك..

وذلك الاختيار إنما هو نابع عن قرار يتخذه محور الحديث الذي هو الإنسان وتسير وقفه جملة القصد والأقوال والأفعال، فكيف يحسن المخلوق الاختيار وكيف يجعل الجزاء منسجما مع الموهوب والعطاء..

إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ألا وهي القلب، هذا ما أخبرنا به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وذلك يعني أن القلب هو العضو الذي من شأنه تصحيح مسار العقل في الحس والسلوك، ولهذا وجب على الإنسان حمايته من كل العوامل السلبية المؤثرة التي تسلبه صفاءه وفطرته.. ولعل ذلك ما جعل أبو هريرة رضي الله عنه يقول: "القلب ملك، والأعضاء جنوده، فإذا طاب الملك طابت جنوده، وإذا خبث القلب خبثت جنوده".. بوصف القلب سلطة تقريرية والجوارح سلطة تنفيذية..

يقول عز وجل في سورة البقرة: " في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا... " ومن شبيهاتها في اللفظ والمضمون ما تكرر في كثير من السور، والشاهد عندنا في الآية أن القلوب تمرض، ومرضها لا يكون بضرورة الأمر مرضا عضويا، بل هو في أكثر الأحيان مرض معنوي، يظهر القلب بألوان لا علاقة لها بالمنظور.. ألوان يترجمها الانسان وفق ما ألفته عينه في الطبيعة، فتراه يصفه إن بدا له الشخص طيبا بأن له قلبا أبيض، وإن لم يجد فيه خيرا نعت قلبه بالأسود.. وغير ذلك..  

إن أمراض النفوس عديدة، فجل ما أمرنا الله بالاستعاذة منه هو في حقيقته بلايا القلوب، فالحقد مرض والحسد مرض والغرور مرض والنفاق مرض والشح مرض والرياء مرض.. وكل هذه الأمراض دليل على فراغ القلب من الله.. ويترتب عليها الكثير من التصرفات التي تدكي شناعة المواقف فيسقط الانسان في الافتراء والاغتياب والاستهزاء والاستعلاء وغيرها..

إن المؤمن الصدوق الذي لا يترك في قلبه غرفة من الغرف إلا وبث فيها من ذكر الله ما يزكيها ويرويها لا يكون بذلك الضعف أمام نفسه الأمارة ولا أمام غواية الشيطان الفاجر.. كلام الله الذي به تطمئن القلوب يكون الحصن الحصين للعابد الحق حتى وإن كان على شرفة الشهوات واقفا حذر الزلل..

ثم إن مظاهر التشتت والارتياب التي بتنا نراها في أيامنا اليوم ما هي إلا واحدة من النتائج البديهية للبعد عن الأصل الإيماني الذي من المفروض أن يكون ديدن الإنسان ولو بعد قرون من نزول الرسالة، ورحلة البحث عن الراحة النفسية المقصودة لا يمكن بحال من الأحوال أن نتخيلها دون اللجوء إلى كتاب الله وسيرة نبيه عليه الصلاة والسلام، يقول تعالى في سورة الجمعة "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ"

يقسم ابن القيم الجوزية القلوب إلى أنواع ثلاث:

فأما الأول، فهو القلب الصحيح السليم، الذي ليس بينه وبين قبول الحق ومحبته وايثاره سوى ادراكه، فهو صحيح الإدراك للحق، تام الانقياد والقبول له.

وأما الثاني، فهو القلب الميت القاسي، والذي لا يقبل الحق ولا ينقاد له.

وأما الثالث، فهو القلب المريض: والذي إن غلب عليه مرضه التحق بالميت القاسي، وإن غلبت عليه صحته التحق بالسليم.

وقد نجد فيما سبقه من الأثر تقسيما مشابها، حيث قسم الصحابة رضي الله تعالى عنهم القلوب إلى أربعة كما صح عن حذيفة بن اليمان: "القلوب أربعة قلب أجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن وقلب أغلف فذلك قلب الكافر وقلب منكوس فذلك قلب المنافق عرف ثم أنكر وأبصر ثم عمى وقلب تمده مادتان: مادة إيمان ومادة نفاق وهو لما غلب عليه منهما" رواه أحمد

إن الذي أريد الإشارة إليه والتركيز عليه في هذا المكتوب هو مرض القلوب، وهو نوع فساد يحصل لها، يفسد به تصورها للحق وإرادتها له، فلا ترى الحق حقا، أو تراه على خلاف ما هو عليه، أو ينقص إدراكها له، وتفسد به إرادتها له، فتبغض الحق النافع، أو تحب الباطل الضار، أو يجتمعان لها، وهو الغالب، ولهذا يفسر المرض الذي يعرض لها، تارة بالشك والريب، كما في قوله تعالى: }فِى قُلُوبهِمْ مَرَضٌ{ البقرة، 100، أي شك، وتارة بشهوة، كما فسر به قوله تعالى: }فَيَطْمَعَ الّذِى فِى قَلْبهِ مَرَضٌ{  الأحزاب، 322.

وفي هذا أيضا، قسم ابن القيم المرض إلى نوعين: نوع لا يتألم به صاحبه في الحال: وهو النوع المتقدم كمرض الجهل ومرض الشبهات والشكوك ومرض الشهوات. 

والنوع الثاني: مرض مؤلم له في الحال كالهم والغم والغيظ، وهذا المرض قد يزول بأدوية طبيعية كإزالة أسبابه.

فالغيظ يؤلم القلب، ودواؤه في شفاء غيظه، فإن شفاه بحق اشتفى، وإن شفاه بظلم وباطل زاده مرضا من حيث ظن أنه يشفيه، وكذلك الجهل مرض يؤلم القلب. فمن الناس من يداويه بعلوم لا تنفع، ويعتقد أنه قد صح من مرضه بتلك العلوم، وهي في الحقيقة إنما تزيده مرضا إلى مرضه،

وكذلك الشاك في الشيء المرتاب فيه، يتألم قلبه حتى يحصل له العلم واليقين.

 

والمقصود مما سبق أن صلاح القلب وسعادته وفلاحه موقوف على هذين الأصلين. قال تعالى:
{إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرٌآنٌ مُبِينٌ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيا} [يس: 69-70].
فأخبرنا أن الانتفاع بالقرآن والإنذار به إنما يحصل لمن هو حي القلب.

ولما كان في القلب قوتان: قوة العلم والتمييز، وقوة الإرادة والحب. كان كماله وصلاحه باستعمال هاتين القوتين فيما ينفعه، ويعود عليه بصلاحه وسعادته. فكماله باستعمال قوة العلم في إدراك الحق، ومعرفته، والتمييز بينه وبين الباطل، وباستعمال قوة الإرادة والمحبة في طلب الحق ومحبته وإيثاره على الباطل. فمن لم يعرف الحق فهو ضال، ومن عرفه وآثر غيره عليه فهو مغضوب عليه. ومن عرفه واتبعه فهو مُنْعَمٌ عليه.

في جزء ثان من الموضوع، يقال أن اللسان ترجمان القلب، وذلك صحيح إلى حد كبير، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، ولا يدخل الجنة حتى يأمن جاره بوائقه" (أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن أنس بن مالك)

من هنا تتضح لنا أهمية الرقابة الذاتية لمنطق الفرد المسلم، فلا يتكلم هذا الأخير إلا خيرا، وقد صدق من قال في بيت بليغ:

"وزن الكلام إذا نطقت فإنما..........يبدي عيوب ذوي العيوب المنطق "

وقد نقسم مجالات حديثه التي لا يكون فيها لغو أو لغط إلى أربع، وهي كالآتي:

-        قراءة القرآن

-        فيما يعنيه من أمور دنياه

-        ذكر الله

-        السؤال بعلم

وأما إذا ما تعدى الأمر دينه وعلمه ونفعه، صار مما يفسد القلب ويبعده، وهو ما يسميه البعض بآفات اللسان عند الإنسان، ورغم كثرتها نذكر منها:

-        كلامه فيما لا يعنيه (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)

-        الخوض في الباطل (ما يشيع الفاحشة بين الناس) "عَنِ ابْنِ عُمَرَ  ، قَالَ : صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ ، فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ ، فَقَالَ : " يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ ، وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ ،  لا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ ، وَلا تُعَيِّرُوهُمْ ، وَلا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ ، فَإِنَّ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَةَ الْمُسْلِمِينَ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ "  .

-        اللعن والسب والشتم "قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ليس المؤمنُ بالطَّعَّانِ ولا باللَّعَّانِ. ولا بالفاحشِ ولا بالبذيءِ" أو "ومن لعن مؤمنا فهو كقتله"

وغيرها...

إن الاشتغال بعيوب النفس، إخوتي، عوض عيوب الآخرين تقي الإنسان شر ما قد يجره الشيطان إليه، وتحفظ فطرته من أن تشوبها شوائب الدنيا وأحطاب جهنم، فاللهم اجعلنا ممن يستمعون القول ويتبعون أحسنه واجعل منطقنا منطق خير ندركه، واجعل قلبنا دليلا لنا نحو جنتك يا أرحم الراحمين، ولا تجعلنا من الغافلين ولا من الذين في قلوبهم مرض ولا من الذين ختم على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة وقنا عذاب النار. آمين

 



651

0




 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



كيف أمارس رياضة الجري :فوائد الجري

المبادرة الطلابية ضد التطبيع والعدوان تتضامن مع أسطول الحرية

مغربنا.. والديمقراطية

جامعة عبد المالك السعدي تعيش على إيقاعات الهيجان النضالي

لحسن تالحوت/الملكية ليست المشكل والدستور ليس الحل

قلهـــا ولا تخف-محمد حقي

المنظمة تنظم المنتدى الفكري الخامس حول فكر فكر ابن خلدون(تقرير شامل)

مطالب شباب التعليم العالي

لماذا يُضرب مُمانعوا موازين؟؟؟

خرجة علمية وندوة فكرية بأكادير

طرح السؤال....

رسالتي إلى فتاة الجامعة

سَـفهٌ وتَــفَـه.. والقضيّـة شيء آخر !

سلامة القول والسلوك من سلامة القلوب