منظمة التجديد الطلابي تبارك للطلاب والطالبات وعموم الشعب المغربي حلول السنة الهجرية الجديدة 1438، أدخلها الله عليكم باليمن والإيمان والخير والبركات، وبمزيد من التفوق والنجاح.         سلسلة "وهم الإلحاد"..الجزء الثاني             ذ. العدوني يكتب: التجديد الطلابي، سابع المؤتمرات بسبع تحولات !             سلسلة "وهم الإلحاد"..الجزء الأول             هذه أسماء أعضاء اللجنة التنفيذية الجديدة لمنظمة التجديد الطلابي             عاجل.. "أحمد الحارثي" رئيسا جديدا لمنظمة التجديد الطلابي خلفا للعدوني             ذ. العدوني : المؤتمر محطة تصديق لما نؤمن به من ديموقراطية داخلية             تصريح "زينب السدراتي" المشرفة على القافلة الطبية الوطنية بمنطقة الجرف             جينيريك.. قافلة الوفاء الطبية الوطنية لمنطقة الجرف            على هامش المنتدى            

من إنجاز أوريما: تقرير الفساد المالي والإداري بالجامعة المغربية كاملا


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 17 فبراير 2017 الساعة 15 : 22


 

تقديم

لا توجد صياغة  واحدة لمفهوم ظاهرة الفساد المالي والإداري، ذلك أن الظاهرة تتميز بالتحول والتطور المستمر في الأشكال والمظاهر، إلا أن هناك توجها عاما حول تعريفها بسوء استعمال الوظيفة في القطاع العام من أجل تحقيق مكاسب شخصية، أو ما يكتسي صفة استغلال المركز الإداري لتحقيق مكسب شخصي، فالفساد كما اختارت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد أن تعرفه، والتي صادق عليها المغرب بتاريخ 9 ماي 2007، يتجلى في الرشوة بجميع أشكالها، وفي الاختلاس وإساءة استغلال الوظيفة، وعرقلة سير العدالة، والمماطلة في أداء الحقوق مع القدرة على أدائها...

وهذا التقرير إنما هو محاولة رصد أبرز مظاهر الفساد المالي والإداري في الجامعة المغربية، انطلاقا من الإجماع على أن الفساد ظاهرة خطيرة في وجه تنمية المجتمعات، وهدر مقدراتها المادية والمعنوية، وتزداد خطورة عندما يتعلق الأمر بقطاع استراتيجي يخرج نخبة المجتمع، ويساهم بشكل كبير في صياغة قيمه، وإنتاج المعرفة لتطويره وازدهاره؛ فمن هذه المنطلقات جاءت فكرة إصدار تقرير عن ظاهرة الفساد المالي والإداري بالجامعة المغربية، إيمانا بدور منظمة التجديد الطلابي باعتبارها مكونا منتميا إلى الجسم الطلابي، وفاعلا مدنيا في الاضطلاع بدور الرصد لتحديات الجامعة المغربية، والإسهام في طرح الحلول الكفيلة بتحقيق حكامة جيدة بالجامعة المغربية، خصوصا وأن عددا من المؤشرات تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن ظاهرة الفساد المالي اوالإداري أصبحت تشكل عائقا حقيقيا أمام أي محاولة لإصلاح النظام التعليمي ببلادنا، وأمام الفضائح المتتالية للظاهرة بعدد من الجامعات المغربية.

لكل هذه الحيثياث يحاول هذا التقرير الذي تصدره منظمة التجديد الطلابي، تقديم صورة واضحة عن ظاهرة الفساد المالي والإداري بالجامعة المغربية، من خلال المحاور التالية:

أولا: مرجعيات التقرير

ثانيا: مظاهر الفساد المالي والإداري بالجامعة المغربية

ثالثا: آثار الفساد المالي والإداري على الجامعة المغربية

رابعا: المنظومة الحكماتية للتعليم العالي بالمغرب

خامسا: مقترحاتنا لمكافحة الفساد بالتعليم العالي بالمغرب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أولا: مرجعيات التقرير:

يستند هذا التقرير على عدد من المؤشرات التي تم رصدها في نظام التعليم العالي بالمغرب، وتؤكد استشراء ظاهرة الفساد المالي والإداري بالمغرب، وهي مؤشرات تعود إلى المصادر التالية:

 

  1. مؤشر الفساد العالمي: وهو مؤشر تصدره سنويا منظمة الشفافية العالمية، وقد خصصت المنظمة مؤشرها لعام 2013 للفساد بقطاع التعليم ل 177 دولة من بينها المغرب.
  2. تقرير اليونسكو لسنة 2014 ....
  3. تقارير المجلس الأعلى للحسابات: حيث رصدت تقارير 2008، و2010 و2012 عددا من الخروقات المؤشرة على درجة الفساد بعدد من المؤسسات الجامعية المغربية
  4. التقارير الإعلامية: إن الكثير من حالات الفساد المالي والإداري غير المرصودة في التقارير الرسمية، إنما يتم فضحها عن طريق الإعلام وهو يجعله مصدرا للوقوف على الظاهرة.
  5. المتابعة الميدانية: إن عمل أعضاء منظمة التجديد الطلابي بشكل يومي داخل المؤسسات الجامعية المغربية، جعل المنظمة تضطلع عن القرب بمظاهر الفساد بالجامعة المغربية.

ثانيا: مظاهر الفساد المالي والإداري بالجامعة المغربية

يسعى الفساد بطبيعته إلى التخفي وتطوير آلياته حتى تتفوق على الآليات والفضائح الكاشفة له، وهو ما يجعل الفساد بالجامعة المغربية تختلف مظاهره من مؤسسة إلى أخرى، إلا أنه يمكن الوقوف على بعض العناوين الجامعة، مما تم كشفه والوقوف عليه:

ويؤكد هذه المسألة تصريح وزير التعليم العالي بأن وزارته  توصلت "خلال سنة 2014، بأكثر من ألف شكاية من الأستاذة والطلبة والأطر الإدارية، يشتكون فيها مما يعتبرونه فسادا في الجامعات" وأن الوزارة قامت  بإجراء 80 عملية تفتيش في جل الجامعات المغربية، حيث اكتشفت وجود أزيد من 10 اختلالات في الكليات، أحيلت كلها على القضاء، وهو ما أفضى إلى عزل 3 عمداء".

ورغم هذا المجهود المقدر من طرف الحكومة لمحاربة الفساد بالجامعة المغربية فإن مظاهر هذا الفساد لازالت متجلية من خلال المستويات التالية:

 

1.     إدارة ممتلكات الجامعة وماليتها

تعاني إدارة ممتلكات الجامعة المغربية، انطلاقا من اقتنائها مرورا باستعمالها وصولا إلى صيانتها من غموض كبير في طريقة التسيير، وهو ما يجعل هذا المجال خصبا للفساد بالجامعة المغربية، وهو ما سجله تقرير المجلس الأعلى للحسابات سنة 2008 المتعلق بجامعة القاضي عياض بمراكش؛ حيث رصد التقرير كيف أن المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية اقتنت عددا من المعدات بلغت قيمتها 400 مليون سنتيم، لم يتم تشغيلها لعدم وجود دليل لاستعمالها، وهو نفس الأمر حصل مع كلية الطب التابعة للجامعة ذاتها باقتنائها معدات بقيمة 300 مليون سنتيم، في حين اقتنت كلية العلوم السملالية معدات بقيمة 60 مليون سنتيم لم يتم تشغيلها أيضا لنفس السبب.

إن غياب أي نظام لتسيير المواد الكيماوية والمعدات المحفوفة بالمخاطر، أو إبرام أية عقود لإصلاح الأجهزة المستعملة، أو أي نظام معلوماتي، يؤكد غياب التخطيط والتنظيم، مما يجعل عددا من مقدرات ميزانية التعليم العالي لا تحقق أغراضها،

  1. 2.     الصفقات العمومية:

يرصد تقرير المجلس اللأعلى للحسابات 2008 أيضا عددا من الخروقات، فالبرنامج المعلوماتي (ابوجي) المتعلق بالنقط، سيكلف جامعة القاضي عياض بمراكش مصاريف قدرها التقرير 950.000 درهم خصصت للتكوين، لا توجد أي وثائق توضح محتوى هذا التكوين أو عدد المستفيدين منه، وهو نفس الأمر مع الممتلكات المنقولة، حيث لم يعثر المجلس على سجلات لجرد المعدات، أو وثائق تحدد وجهتها، وأثمان شرائها، أو مرجعيات الطلبيات التي اقتنيت في إطارها.

  1. 3.     التكوين المستمر

نصت المادة 8 من القانون المنظم للتعليم العالي 00.01 "يمكن للجامعات وفق الشروط المنصوص عليها في نظامها الداخلي إحداث شهادات خاصة بالجامعة في مجال التكوين الأساسي والتكوين المستمر.

ويمكن أن تكون هذه الشهادات موضوع اعتماد من لدن السلطة الحكومية الوصية بعد استطلاع رأي اللجنة الوطنية لتنسيق التعليم العالي المشار إليها ؛ كما يمكن الاعتراف بمعادلة الشهادات المعتمدة للشهادات الوطنية ."

غير أن تطبيق هذه المادة أدى إلى تسجيل عدد من الاختلالات في تدبير نظام التكوين المستمر أدى بعضها الى تفجير نضالات طلابية كما هو الشأن بالنسبة للمدرسة الوطنية للكهرباء والميكانيك بالدار البيضاء وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسطات وكليات جامعة ابن زهر بأكادير. كما أدى بعضها الى فضائح كبيرة رصدتها تقارير إعلامية كما هو الشأن لما أوردته " بالنسبة لفضيحة 70 شهادة ماستر مزورة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية استفاد منها بعض الموظفين من أجل الترقية " حسب ما ورد في تقرير لجريدة الصباح بتاريخ 25 يونيو 2015.

وقد أدى التطبيق السيئ للمادة الثامنة من القانون 00.01 المشار إليها أعلاه بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر إلى إصدار مذكرة وزارية إلى رؤساء الجامعات بتاريخ 22 يناير 2016 حملت رقم 450/06 شدد فيها على ضرورة التمييز بين تسمية الشهادات المسلمة من طرف الجامعات في إطار التكوين المستمر diplômes d’université)، وبين تسمية الدبلومات الوطنية (إجازة، ماستر، دكتوراه).

ودعا إلى  تسمية شهادات التكوين المستمر المسلمة من طرف المؤسسات الجامعية، وكذا المؤسسات غير التابعة للجامعات بتسمية مغايرة لتسميات الدبلومات الوطنية".

وتطرح مسالة التكوين المستمر عدد من الإشكاليات ذات علاقة بالفساد الإداري والمالي ومن أهمها:

-    مشكل تدبير المداخيل المحصلة في عملية التكوين المستمر ومعايير صرفها والتي تبقى بعيدة عن المراقبة مما يمس لمبادئ الشفافية والحكامة وترشيد النفقات.

-    مشكل اختيار الأساتذة الذين ينخرطون في عملية التأطير ويستفيدون بالمقابل من تعويضات مالية ، في ظل غياب معايير اختيار هؤلاء الأساتذة من بين زملائهم داخل المؤسسة.

-    إن عدد من الأساتذة يدرسون في إطار التكوين المستمر على حساب التكوين الأساسي الذي بموجبه  يوحدون في الوظيفة العمومية، فعدد منهم لا يحنرمون عدد ساعات الدراسة المقررة للطلبة في سلك الإجازة الأساسية لحساب تفرغهم للتكوين المستمر.

  1. 4.     تزوير النقط والشواهد:

في سنة 2015 ستهتز جامعة ابن زهر بأكادير على وقع فضيحة تزوير النقط لصالح عدد من الطلبة، حيث تلجأ الإدارة الجامعية إلى تضخيم معدلات بعض الطلبة من أجل الولوج إلى سلك الماستر، منهم طلبة موظفون من أجل الحصول على الترقية، بل ستصل عملية التزوير إلى درجة حصول بعض الموظفين على شواهد الإجازة في سنتين فقط.

وفي سنة 2016  ستنكشف بجامعة بن طفيل بالقنيطرة خلية من الموظفين المتخصصة في تزوير النقط ، الماستر، وستتوالى هذه الفضائح مع الدخول الجامعي 2016_2017 بكلية الآداب السويسي بالرباط التابعة بجامعة محمد الخامس، حيث سيكتشف عدد من أساتذة شعبة علم الاجتماع تزوير عدد من بيانات النقط التي يقدمونها للإدارة، لمئات الطلبة بالشعبة.

وفي ظل لجوء مجالس الكليات والجامعات إلى شروط تعجيزية تعقد مسطرة التثبت من المعدل الحقيقي للطلبة، فإن ذلك يؤشر على أن عملية التزوير غير مقتصرة على هاته المؤسسات الجامعية فقط.

  1. 5.     الرشاوى والزبونية

لقد اعترف 20% من المستجوبين المغاربة في تقرير مؤشر الفساد العالمي سنة 2013 أنهم أدوا رشاوى من أجل التعليم، ومع ذلك فإن سرية عمليات الرشوة المستعملة، وصعوبة الوقوف على اعتبارات الزبونية والمحسوبية، في انتقاء الطلبة إلى الجامعة، أو إلى السكن الجامعي، وغياب تقارير أو دراسات تدقق في الأمر يجعل مؤشرات الاغتناء غير المبرر، ومظاهر لفساد السابقة خصوصا التزوير التي غالبا ما تكون بمقابل، وحكايات الطلبة عن وقائع الظاهرة يؤكد وجود آفتي الرشوة والمحسوبية بالجامعة المغربية.

  1. 6.     الابتزاز الجنسي

تلجأ الكثير من الطالبات إما بسبب الخوف أو الثقافة المحافظة أو عدم وجود ضمانات قانونية، إلى الصمت عن الابتزاز الجنسي الذي يتعرضن له إما من قبل بعض الموظفين أو الأساتذة، وفي ظل غياب دراسات تكشف حجم الظاهرة في الجامعة المغربية، يتم الاكتفاء هنا بما يطفو بين الفينة والأخرى من فضائح الابتزاز الجنسي للطالبات كما حصل سنة.....

  1. 7.     عدم احترام المذكرات الوزارية

رغم إصدار وزارة التعليم العالي لمذكرة وزارية تحدد شروط الولوج لأسلاك الماستر والدكتوراة، فإن عددا من المؤسسات الجامعية لم تحترم هاته المذكرات، ففي سنة 2015 ستعمد الكلية المتعددة التخصصات بالجديدة والتابعة لجامعة أبي شعيب الدكالي إلى انتقاء طلبة عدد من الإجازات المهنية وأسلاك الماستر، دون اجتياز أي من المباريات لا الكتابية ولا الشفهية، في سنة..... سيتعد بعض أسلاك الماستر بالقنيطرة وسطات إلى انتقاء طلبة لاجتياز الامتحان الكتابي رغم عدم توفرهم على الشروط المؤهلة لذلك في مقابل إقصاء طلبة تتوفر فيهم الشروط، أو إدراج أسماء على لوائح الناجحين في الامتحان الكتابي أو الشفوي رغم عدم انتقائهم أصلا في لائحة الانتقاء الأولية. وهو ما يجعل المذكرات الوزارية غير ذات مفعول بعدة مؤسسات جامعية.

  1. 8.     توظيف أساتذة التعليم العالي:

يفترض في مباريات التوظيف لمنصب اساتذة التعليم العالي المساعدين تطبيق واحترام المقتضيات القانونية الواردة في قرار وزير التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي رقم 1125.97 الصادر في 28 من صفر 1418 (4 يوليو 1997) بتحديد إجراءات تنظيم المباراة الخاصة بتوظيف أساتذة التعليم العالي المساعدين، وكذا في منشور رئيس الحكومة رقم 2013/14 بتاريخ 12 أكتوبر 2013، ابتداء من الإعلان عن فتح المباريات، ومرورا بتعيين أعضاء لجانها، وانتهاء بالإعلان عن النتائج، حتى يتم انتقاء مرشحات ومرشحين أكفاء لشغل هذه المناصب.

و رغم المجهود الحكومي الذي عمل على توظيف اكثر من 4000 أستاذ إضافة إلى اعتماد التعاقد مع طلبة الدكتوراه في الموسم الاخير، فلازالت عملية التوظيف تشوبها عدد من الملاحظات يجعلها بعيدة عن مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، فبعض المباريات قد تم الاعلان على إجراءها منذ شهر نوفمبر 2013 واستدعي المرشحون للمثول أمام لجنة الإدماج ولا زالت إلى حدود شهر فبراير 2014 لم تعلن رسميا عن النتائج أي أنه منذ أربعة أشهر لم يعلن بعد عن النتائج. ومباريات اخرى تتم بسرعة وينجح فيها أشخاص ناقشوا أطروحاتهم قبل شهور قليلة وكأن المنصب المالي كان ينتظر مناقشته فقط ليتم الإعلان عنه، مما ترتب عن هذه الخروقات قيام عدد من المرشحين للمباريات بتقديم شكايات أدى بعضها الى الغاء نتائجها لكن ذلك لم يؤدي إلى القطع مع مختلف مظاهر الفساد في هذا المستوى. مما يستدعي تعميم الرقابة المركزية لعمليات التوظيف مع ضرورة مركزتها بإحداق لجنة مركزية ومبارة موحدة تجرى في بداية الموسم الجامعي وتشرف عليها لجنة مختصة ومستقلة، لتفادي الزبونية والمحسوبية والفساد في هذه المباريات، ولتكريس مبادئ الحكامة والنزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص .

  1. 9.     مناقشة الدكتوراة والماستر

تعاني مناقشة رسائل الدكتوراة والماستر من اللاوضوح واللاتكافؤ، ورغم تحديد الوزارة الوصية لمسطرة المناقشة فإن عددا من مراكز الدكتوراة وأسلاك الماستر لا تحترمها، حيث يتم تسهيل وتسريع مناقشات بعض رسائل الدكتوراة والماستر لبعض الطلبة قصد تخويلهم شرط الولوج إلى مباراة الدكتوراة، أو مباراة التوظيف في الجامعة، في المقابل نجد التماطل في مناقشة رسائل بعض الطلبة تصل إلى سنوات من المماطلة، ناهيك عن الملاحظات التي أصبحت تسجل على طريقة المناقشة ومدى علميتها وموضوعيتها. وهو ما يفسر تصاعد الفضائح المتعلقة بالسرقات العلمية في بعض الأطاريح بعد المصادقة عليها.

  1. 10.                        التدخل في انتخابات مجالس الكليات والجامعات

تقطع عدد من المؤسسات الجامعية، الطريق عن تمثيلية حقيقية للطلبة بمجالس الكلية والجامعة، حيث تعمد إدارتها إلى إعلان موعد الترشح لانتخابات الطلبة بطريقة سرية، وفي كثير من الأحيان توعز إلى بعض الطلبة للترشح ودعمه من خلال دفع طلبة معينين للتصويت عليه، وهو ما يغيب أي رقابة حقيقية من الطلبة على تسيير المؤسسات الجامعية وطريقة تدبيرها.

إضافة إلى عدد من المظاهر الأخرى

ثالثا: آثار الفساد المالي والإداري على الجامعة المغربية

تتظافر هذه المؤشرات لقدم صورة غير مشرفة عن الجامعة المغربية، ورغم أن هذه الأخير ما زالت تقاوم من خلال استمرارها في القيام بأدوارها في إنتاج النخب والمعرفة نسبيا، فإن ذلك لا ينفي وجود شريحة مقدرة من المجتمع المغربي لم تعد تتثق في الجامعة المغربية، فقد رصد تقرير الشفافية الدولية لسنة 2013 أن 60% من المغاربة المستجوبين يرون أن نظام التعليم فاسد أو عالي الفساد، كما أ، تقرير اليونسكو ل 2014 وضع المغرب ضمن 21 أسوأ دولة في التعليم في العالم إلى جانب عدد من الدول الفقيرة جدا، وهو ما يتفاوت بشكل صارخ مع حجم الإنفاق الذي يخصصه المغرب للتعليم، فقد بلغت ميزانية االتعليم سنة 2006 5.5 من الناتج الإجمالي، في حين بلغت سنة 2015، 6.4 من الناتج المحلي الإجمالي.

إن هذا الهدر المالي سيزداد مأساوية مع تحويله إلى حجم المعاناة التي يعانيها الطالب المغربي بالجامعة، فنسبة الاكتظاظ ما زالت مرتفعة (..) وعدد الأسرة بالأحياء الجامعية ما زالت دون الحد المطلوب (..)، إضافة إلى نسبة الهدر الجامعي التي وصلت إلى (...) وتراجع الثقة في مخرجات التعليم المغربي، وضرب مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين مرتفقي الجامعة المغربية، ويبقى من أخطر آثار الفساد بالجامعة المغربية، أن تصبح الجامعة مشتلا للتربية على قيم الفساد والتطبيع معه، عوض إنتاج قيم الإصلاح وتمثله.

رابعا: نظام الحكامة بالجامعة المغربية:

إن الوقوف على مظاهر الفساد المالي والإداري أعلاه بالجامعة المغربية، يطرح سؤالا مهما عن نجاعة نظام الحكامة بقطاع التعليم العالي بالمغرب؟

يعد دستور 2011 نقلة نوعية في تكريس مبدأ الحكامة الرشيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة عن طريق عدد من الإجراءات المؤسساتية والقانونية العامة، حيث نص الدستور في الفصل 147 على اعتبار المجلس الأعلى للحسابات الهيأة العليا لمراقبة المالية العمومية بالمملكة، والفصل 67 على لجان تقصي الحقائق مهمتها جمع المعلومات المتعلقة بوقائع معينة أو تدبير المصالح أو المؤسسات والمقاولات العمومية، إضافة إلى تنصيص الدستور على خضوع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية، ودسترة عدد من هيئات الحكامة (مجلس المنافسة، الهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها)، وكذا النصوص التنظيمية التي نص على إحداثها. إضافة إلى ذلك استطاعت الحكومة استصدار استراتيجية وطنية لمحاربة الفساد (....)، اعتبرها المتتبعون خطوة مهمة في محاربة الفساد.

وللتعليم العالي مؤسساته وقوانينه الخاصة به، والتي تعزز المؤسسات والقوانين السابقة، تتمثل في المفتشية العامة للوزارة الوصية، والقوانين المؤطرة (القانون 01.00) والمذكرات الوزارية، ودفاتر الضوابط البيداغوجية.

إلا أن هذه المنظومة من المؤسسات والقوانين تعاني من تحدي أساسي، هو تحدي التنزيل والتطبيق، فقد صرح وزير التعليم العالي، بقيام المفتشية العامة للوزارة بحوالي 80 عملية افتحاص، لم يعلن عن تفاصيلها ولا مآلاتها إلى الآن، إضافة إلى ضعف إعمال السلطة الإدارية للوزارة في حق موظفين وأساتذة تثبت تورطهم في الفساد إلا نادرا (إقالة أستاذ جامعي بكلية الحقوق بسطات، وتجميد راتب آخر)، كما أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات ما زالت لم تعرف طريقها بعد إلى المؤسسة القضائية، إضافة إلى ضعف التصدي لمخالفات المذكرات الوزارية من قبل الإدارات الجامعية، وضعف توعية الطلبة بدورهم في محاربة الفساد والتبليغ به.

 

خامسا: مقترحاتنا لمواجهة الفساد بالجامعة المغربية

  1. مبادرة النيابة العامة الى التحقيق في مختلف شبهات الفساد وترتيب العقوبات والجزاءات  المناسبة طبقا للقانون.
  2. إحالة جميع الملفات المثارة في التقارير الرسمية أو تقارير المنظمات المدنية أو في وسائل الإعلام على القضاء من أجل البث فيها وتطبيق القانون.
  3. فتح تحقيق شامل حول الميزانية المخصصة لتطبيق 17 عقد من أجل الجامعة المغربية الذي شكل تنزيلا للبرنامج الاستعجالي بالجامعة
  4. تعزيز الشفافية والمراقبة الذاتية والخارجية لمباريات الولوج لسلك الماستر والدكتوراه
  5. إعادة النظر في القرار الوزاري المنظم لمباريات التوظيف في منصب الأساتذة الجامعيين المساعدين
  6. إعادة النظر في القوانين المنظمة للتعليم العالي وخاصة القانون 00.01 والمرسوم المتعلق باختصاصات لجان العمالات والأقاليم للمنح الجامعية .
  7. إشراك الطلبة ومنظماتهم المدنية والنقابية والمجتمع المدني في الرقابة على مختلف عمليات التدبير المتعلقة بالشأن الجامعي ( الصفقات العمومية، التغذية، الاستفادة من المنح والسكن الجامعي، الولوج للماستر والدكتوراه ...)
  8. تقنين نظام التكوين المستمر وتوحيده وإقرار مبادئ الحكامة والنزاهة والشفافية وحماية المال العام.
  9. إصدار تقرير سنوي يرتب الجامعات حسب حكامتها

خاتمة

إن منظمة التجديد الطلابي إذ تصدر هذا التقرير بمناسبة مرور سنة على إطلاقها للمعركة الوطنية ضد الفساد الإداري والمالي بالجامعة المغربية، تقوم بهذا العمل انطلاقا من غيرتها على المرفق الجامعي وقياما منها بالمسؤولية باعتبارها منظمة مدنية جعلت من شعار جامعة المعرفة قضية مركزية في عملها، فإنها ترجو أن يجد هذا التقرير وما حبل به من توصيات وملاحظات ، أذانا صاغية لدى الجهات المعنية ( القضاء، الوزارة الوصية ..) وتبادر بوضع حد للخروقات المتعددة مع تحديد المسؤوليات وربطها بالمحاسبة احتراما للوثيقة الدستورية. ذلك أن تحرير الجامعة من الفساد سيؤدي لا محالة الى النهوض بها وتعزيز إشعاعها وموقعها ضمن ترتيب الجامعات العالمية كما سيعيدها لاستعادة دورها في قيادة مسيرة الإصلاح والنهوض الاقتصادية والاجتماعي والسياسي، فالعلم هو سبيل النهضة والجامعة هي قاطرتها.



764

0




 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



ندوة لمنظمة التجديد الطلابي حول تحولات المشهد الثقافي بالمغرب

محاكمة مسؤول ’’التوحيد والإصلاح’’بالمحمدية بسبب الاحتجاج على بيع الخمور

ثلاث أسئلة لـ : محمد لغروس

بـــــــــــــــــــــلاغ

منظمة التجديد الطلابي وهيئات أخرى تطلق النداء الديمقراطي

حوار مع أحد شباب الثورة التونسية

عبد الحفيط اليونسي لجريدة المساء: الدولة استخدمت كل إمكاناتها المادية والقانونية لضرب الجامعة

اختلالات في التعليم باعتراف اخشيشن

النص الكامل لمذكرة المنظمة :" مقترحاتنا في الدستور الذي نريد"

الرميد يهاجم الهمة والعثماني يدعو إلى استمرار ضغط الشارع

من إنجاز أوريما: تقرير الفساد المالي والإداري بالجامعة المغربية كاملا