منظمة التجديد الطلابي تبارك للطلاب والطالبات وعموم الشعب المغربي حلول السنة الهجرية الجديدة 1438، أدخلها الله عليكم باليمن والإيمان والخير والبركات، وبمزيد من التفوق والنجاح.         سلسلة "وهم الإلحاد"..الجزء الثاني             ذ. العدوني يكتب: التجديد الطلابي، سابع المؤتمرات بسبع تحولات !             سلسلة "وهم الإلحاد"..الجزء الأول             هذه أسماء أعضاء اللجنة التنفيذية الجديدة لمنظمة التجديد الطلابي             عاجل.. "أحمد الحارثي" رئيسا جديدا لمنظمة التجديد الطلابي خلفا للعدوني             ذ. العدوني : المؤتمر محطة تصديق لما نؤمن به من ديموقراطية داخلية             تصريح "زينب السدراتي" المشرفة على القافلة الطبية الوطنية بمنطقة الجرف             جينيريك.. قافلة الوفاء الطبية الوطنية لمنطقة الجرف            على هامش المنتدى            

من بنية المعارضة في التراث الإسلامي..إلى فقه الثورة؟


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 24 نونبر 2011 الساعة 03 : 00


 

استضافت قناة الجزيرة يوم 13 نونبر 2011م في برنامجها "الشريعة والحياة" الدكتور أحمد الريسوني الخبير الإسلامي في مجمع الفقه الإسلامي في حلقة بعنوان «فقه الثورة» وقد أطر منشط البرنامج عثمان عثمان حلقته بقوله تعالى {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ}[الشورى: 41]  وكان موضوع الحلقة تمحور حول الثورة، ومفهوم الخروج على الحاكم، والتكييف الفقهي للثورات العربية، فكانت مناسبة لاسترجاع النقاش الذي بدأ مع الثورات العربية –فيما يخص الفقه السلطاني والتقعيد الفقهي الذي يؤسسه لمسألة الخروج عن الحاكم-.

 لقد استطاع الدكتور الريسوني بنظرته المقاصدية الفاحصة التنبيه إلى ضرورة استعادة النقاش وطرح القضايا السياسة التي عالجها الفقه السلطاني في المنظومة التراثية، إنها قراءة تؤسس لفقه الثورة -وهي قبل ذلك ثورة منهجية في التعاطي مع الموروث الفقهي- إذ انطلق الخبير الإسلامي من استخراج المناط بالتعبير الأصولي ليضع قضية الخروج الذي كان دائما مثار حساسيات لدا الفقهاء ويوجهه في مساره الصحيح. فما هي الانتقالات التي يؤسسها كلام أستاذ المقاصد في طريق إعادة قراءة الفقه السلطاني في التراث الإسلامي؟ وإلى أي حدد يمكن أن تساهم اجتهاداته في الدفع بتوجهات الحركة الإسلامي في المغرب إلى مستوى أكثر تجرداً، وقدرةً على إنتاج مقولات بديلة ومؤسسة تستجيب لتطلعات الواقع المعاصر؟

بدأ الريسوني حديثه في تحديد المقصود بالبغي الشيء الذي أفضى به إلى تمييزه عن المعارضة الحقة؛ أو المعارضة الشرعية التي يقودها الشعب، فقال في تحديد الخروج عن الحاكم إنه "خروج عن الإمام الحق بغير حق هذا هو البغي، وهذا هو الخروج المحرم، وهذا هو التمرد المرفوض شرعاً، الخروج بغير حقٍ على الإمام الحق" في حين أن الفقه السياسي في التراث الإسلامي لا يكاد يتحدث إلا عن خروج غير شرعي؛ أو في أحسن الأحوال معارضة ناعمة أكثر حفاظا على سلطة الحكام من مَا هي تأصيل للمعارضة الحقة التي تسعى إلى تقويم الخليفة أو السلطان. إذا تعرضت مصالح الشعب للضرر وتم التضييق على حريته، أو على الأقل تحاول توجيه الأمة إلى أن تقول كلمتها فيه.

رغم ما يعرفه الواقع التاريخي للأمة الإسلامية من وقائع وأحداث بارزة تأصل للعمل السياسي المعارض بل وتعطي النموذج الصحيح في التعامل مع السلطان الجائر؛ كمعارضة المعتزلة والمعارضة بين علي ومعاوية الذي انتهت بواقعة التحكيم، خطبة عمر بن الخطاب بعد توليته الخلافة؛ إذ قال: من رأى منكم فيَّ اعوجاجا فليقومهُ فأجابه أحد المسلمين قائلا "والله لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا".

في هذا الإطار تحدثت مصنفات الفقه السياسي الإسلامي؛ فإذا رجعنا إلى بعض المصنفات في الفكر السني نجده يرسخ للمعارضة الفقهية الصامتة التي يتزعمها الحسن البصري وسعيد بن المسيب، يقول صاحب شرح العقائد النفيسة: "ولا ينعزل الإمام بالفسق (أي الخروج عن طاعة الله تعالى) و الجور (أي الظلم) على عباده تعالى لأن الفاسق من أهل الولاية عند أبي حنيفة"[i]  

هذا التقعيد بالنظر إلى الطرح الريسونيِّ الذي حدد مقصود الخروج في توفر ثلاثة شروط: أولها أنه "خروج فئة على الحاكم، خروج فئةٍ وليس انتفاضة أمةٍ أو شعبٍ، خروج فئة أو خروج زعيمٍ ما".

 ثانيها "أنه خروجٌ مسلح يبدأ بالسلاح ويستعمل السلاح في الحاكم ومن معه من جيشٍ ومؤيدين فهو خروجٌ مسلح".

ثالثها "أن هذا الخروج عادةً يستهدف مباشرةً الاستيلاء على الحكم، وتولي الحكم لهذه الفئة أو لهذا الزعيم".

هذه المواصفات تكشف تهافت الأطروحة التراثية وتحيزها لجهة الحاكم وصاحب السلطة، فنجد أحد الفقهاء يرسخ لثقافة عدم الخروج عن الحاكم حفاظا على لحمة الأمة، أو خشية الوقوع في الفتنة رغم أنه قد يكون الحاكم ظالما ويكون الخروج عنه شرعيا قال الباجوري: "فتجب طاعة الإمام ولو جائراً"[ii] أما على المستوى المضموني فإن بنية المعارضة السياسية في الفكر التراثي تتخذ ثلاثة أبعاد:[iii]

1-   معارضة مسلحة ثائرة تمثلها بالأساس ثورات العلويين و الخوارج.

2-   أو معارضة فقهية صامتة يقودها الحسن البصري و سعيد بن المسيب وأبو حنيفة.

3-   أو تيارات كلامية معارضة كالمعتزلة.

وهذا التحديد التراثي يتأسس انطلاقا من موقع العالم وعلاقته بالسلطة، الشيء الذي جعل الدكتور الريسوني يدعو إلى استقلالية العالم عن أي تأثير يمكن أن يوجه رأيه أو فتواه. ولهذا قال "الحاكم حاكم على المجتمع والعالم حاكم على الحاكم، وذهب إلى حد أن المسلم  لا يجوز له أن يأخذ دينه في جزء من أجزاءه أو في أي شيء منه من عالم خاضع للحاكم، لا يأخذ دينه من عالم محكوم بالحاكم."

إن الشروط الواردة في مسألة الخروج عن الحاكم عند أستاذ المقاصد في مغرب اليوم في جوهرها خروج مسلح؛ أي خروج فئة معينة تستهدف الحصول على السلطة وتوليها وهو الخروج الذي اعتبره الريسوني بكونه خروجا لا يجوز.

لذلك فإن الثورات الشعبية التي يشترك فيها الشعب بكامله شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً ووسطاً بكل مدنه ومحافظاته وأقاليمه وفئاته السياسية والدينية، هذا ليس خروجاً ولا يمكن بحالٍ من الأحوال أن يوصف بأنه خروج، هذا تعبير عن إرادة شعبٍ وإرادة مجتمع. -والكلام للريسوني- وهذا لا يكون خروجاً بل الحاكم إذا ناهض هذه الثورات وهذا التعبير الجماعي يكون خارجاً عن أمته، ويكون خارجاً عن شعبه، ويكون خارجاً عن الشرعية لأن الشرعية تستمد من الشعوب ومن المجتمعات ومن الأمم." وهو الخروج الذي يرسم ملامح المعارضة السياسة الشرعية التي لا تخالف المقصود الديني الذي يقود الأمة إلى إزالة الفساد والاستبداد في بنيان الدولة الإسلامية.

انطلاقا من هذه الإشارات يتبين أن الإنتاج الفقهي السياسي لعلماء البلاط السلطاني يسير في منحى المزيد من الحفاظ على سدة الحكم بذريعة وقوع الفتنة دون التمييز بينه وبين المعارضة الشرعية التي تؤدي إلى ترشيد الحكم وإعادة الأمر إلى الأمة بما يحقق المقتضى القرآني الذي جعل الأمر كله في يد الشعب يقول الله تعالى {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ }[الشورى : 35] في المقابل تكشف القراءة التجديدية والمتحررة من البلاط السياسي قدرتها على القيام بقراءة نقدية تفكيكية للفقه السياسي في التراث الإسلامي بما ينسجم مع المقصود الشرعي ويلبي الحاجات المعاصرة.

 

 



[i]   شرح العقائد النفيسة السعد مسعود بن عمر التفتاراني ص 18/181.

[ii]  حاشية الباجوري على شرح الغازي 2/259-260.

[iii]  جدليات الفكر الإسلامي المعاصر إبراهيم العبادي ص 19.



1418

0




 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



إدمون المالح يهاجم توظيف ’’الهولوكوست’’ في المغرب لأهداف سياسية وإيديولوجية

ندوة : إجماع على مركزية دور العلماء في الإصلاح

أيام استقبال الطالب الجديد بالقنيطرة

الجامعة الصيفية الثالثة برنامج متنوع وحضور متميز ونقاشات بناءة

ثمار الديمقراطية العربية !

حركة التوحيد والإصلاح : تهنئة للشعب المصري العظيم

امحمد الهلالي: التوحيد والإصلاح و20 فبراير

الإطار الشرعي والفكري للوحدة

شباب التغيير

الرميد وبلكبير يناقشان الديمقراطية والحرية كمدخل للحرية

بنية المعارضة في التراث الإسلامي ؟

حتى لا تنطفئ شعلة الأمل

من بنية المعارضة في التراث الإسلامي..إلى فقه الثورة؟

بل الشعب هو مناط السيادة والسلطة: هوامش على متن الاستبداد الناعم

بها : خيار الإصلاح في ظل الإستقرار تأكدت صوابيته أكثر

المعارضة في المغرب.... مثيرة للشفقة

الصحوة الاسلامية من منظور التيارات اللادينية

ما وراء فوز المصباح بالانتخابات الجزئية

من مخاطر الانتقال الديمقراطي في المغرب:

20 سببا في تراجع القراءة واقتناء الشباب للكتاب